الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٧ - تعارض البينتين
حساب الدية عليهما، بأ نّه إن لم نقل بذلك يلزم أحد محالات ثلاثة: إمّا طلّ دم المسلم، أو إيجاب شيء بغير سبب، أو الترجيح بلا مرجّح؛ لأَنّا إن لم نوجب الدية عوضاً لزم الأوّل، وإن أوجبناه على غيرهما لزم الأمر الثاني، وإن وجب على أحدهما بعينه لزم الأمر الثالث، فبقى إمّا على أحدهما لا بعينه أو عليهما، والثاني هو المطلوب، والأوّل إن لم يرد به الثاني فهو المحال الأوّل؛ لعدم الحقيقة في الخارج لأحدهما غير المعيّن، كما لايخفى.
وفيه: مع ما يظهر ممّا مرّ أنّ ذلك لا يرجع إلى دليل شرعي معتبر؛ ضرورة إمكان أنّ له حكماً شرعاً لانصل إليه، أنّه يمكن التخيير في الرجوع على كلٍّ منهما، كما عن المحقّق الثاني[١] الجزم به، بل لعلّه محتمل ما تسمعه من عبارة المصنّف في «النكت»[٢]، أو على بيت المال المعدّ لمثل ذلك، أو القرعة التي هي لكلّ أمرٍ مشكل، وعدم بطلان دم المسلم أعمّ من ذلك كلّه ومن غيره ممّا هو عند الشارع ممّا لا نعرفه.
ومنها: سقوط القود؛ لما مرّ، والتخيير في الرجوع إلى كلٍّ منهما في أخذ الدية منه؛ لعدم الترجيح.
وفيه: ما لايخفى، حيث إنّ التخيير إنّما يكون بعد ثبوت الدية، وقد مرّ عدمه.
ومنها: سقوط القود وتعيين المكلّف بأداء الدية منهما بالقرعة، فإنّها لكلّ أمرٍ مشكل. وضعفه ظاهر ممّا مرّ.
[١]- جامع المقاصد ٢: ٢٥٩.
[٢]- النهاية ونكتها ٣: ٣٧٥.