الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٢ - جناية الأعمى
صحيحة متعمّداً. وعليه، فليس في شيء منهما تخصيص لعمومات القصاص مطلقاً؛ لعدم العمد ولا القتل بما يقتل به غالباً ممّا هو شرط في القصاص في الأوّل، وعدم المحلّ للقصاص في الثاني، بل ليس فيهما مخالفة لقواعد اخرى أيضاً إلّا في مورد خاصّ في الأوّل فقط.
بيان ذلك: أنّ تحقّق قصد القتل والعمد فيه لمن ضرب رأسه بمعوّل فسالت عيناه على خدّيه فوثب على ضاربه بعيدٌ جدّاً ثبوتاً، والعمد منه إحرازه إثباتاً، حيث إنّه لغضبه وسخطه بصيرورته بالضرب أعمى كأ نّه ليس له قدرة الاختيار والتعمّد في القتل، بل يكون تمام هدفه المقابلة بالمثل والاعتداء عليه، بل كأ نّه غافل عن العمد في القتل، ومتحيّر في الانتخاب، كما أنّه لما لا يعلم ولا يبصر محلّ ما يقتل به بالضرب فالأعمى في الحديث ليس عامداً ولا قاصداً إلى ما يقتل به غالباً آلةً ومحلّاً؛ لعدم القود عليه، وليس تخصيصاً لعمومات القصاص بل تخصّصاً وخروجاً موضوعيّاً.
نعم، ما فيه من كون ديته على العاقلة مع أنّ قتله على ذلك شبه العمد، للقصد إلى الفعل لا خطأ محض، مخالف لقاعدة ضمان المتلف.
هذا كلّه في صحيح الحلبي، وأ مّا خبر أبي عبيدة، فعدم القصاص فيه على القاعدة، كما هو واضح؛ لعدم البصر والعين للأعمى حتّى يقتصّ منه، فإنّ الألف واللام للعهد على المفروض.
نعم، على كونه للجنس في الخبرين، وأنّ عمد الأعمى خطأ مطلقاً، فلابدّ من التخصيص في أدلّة العمد والقصاص به، لكن الاستدلال بهما مع ما ذكر من الاحتمال وإن لم نقل بترجيحه على الجنس لإخراج الحديثين عن المخالفة