الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢١ - ثبوت القود على السكران
بما أنّ في هذه الصحيحة- المشابهة مورداً مع موثّقة السكوني- من أحكام ثلاثة مخالفة للقواعد والضوابط، فلا يصحّ الاعتماد عليها بجعلها معارضاً للموثّقة كما سيأتي توضيحه، أو مؤ يّدة له، كما يظهر من «الجواهر»[١]؛ حملًا لها على عدم العلم كالموثّقة، والأحكام الثلاثة هي:
أ: جعل دية المقتولين على المجروحين، مع أنّ الظاهر عدم العلم بكونهما قاتلين لهما، ومن المعلوم كون الدية منوطةً بالثبوت والإحراز.
ب: جعل دية جرحهما من دية المقتولين، وهذا كالأوّل في المخالفة للقواعد، كما لا يخفى.
ج: عدم ترتّب شيء على المقتولين من موت المجروحين، فكيف يمكن الجمع بين أخذ دية جرحهما من دية المقتولين، الظاهر في كون الجراحة منهما، وبين عدم الشيء عليهما مع موت المجروحين بسراية الجراحة المضمونة عليهما؟
وهل هذا إلّاتعارض وتناف بين الحكمين؟
وتوهُّم أنّه لما كان عليه السلام عالماً بالقضيّة، وأنّ قتل المقتولين بالمجروحين وجرحهما بالمقتولين، فلا مخالفة فيهما مع القواعد أصلًا، وتكون الصحيحة معارضة مع الموثّقة، للدلالة على عدم القود على السكران.
مدفوع: بأنّ هذا ليس إلّاتوجيهاً تبرعيّاً، بل وليس إلّارجماً بالغيب أوّلًا، وبقاء الحكم الثالث على المخالفة ثانياً، كما لا يخفى، وأنّ المعارضة فرع الظهور دون الاحتمال والرجم بالغيب ثالثاً.
[١]- جواهر الكلام ٤٢: ١٨٧.