الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٦ - قصاص القاتل بقتل الصبي
وفيه أوّلًا: أنّ إطلاقه منصرف عن المدفوع المجنون، ومختصّ بغيره من المتعارف في الدفاع.
وثانياً: على تسليم منع الانصراف، فعموم ذلك الهدر مخصّص في المقام بالخبرين، فلا إشكال في المسألة.
ثانيهما: أنّ في الخبرين تعارضاً واختلافاً في محل الدية، ففي الصحيح: أنّه على بيت مال المسلمين، وفي خبر أبي الورد: أنّه على الإمام، ومن المعلوم أنّ ما في بيت المال من الزكوات والخراجات لمصالح المسلمين، وما للإمام كالخمس فهو له، وعونه لدينه وعياله، فكيف الجمع بين الحديثين؟!
أقول: يمكن الجمع بإرادة التأدية والتنفيذ على الإمام في خبر أبي الورد، وبكون محلّه من بيت المال في الصحيح، فكأنّ المعصوم عليه السلام قال: على عهدة الإمام التنفيذ (فإنّه الحاكم والتنفيذ عليه)، وتأدية ديته من بيت المال.
كما يمكن الجمع بالعكس، بكون المراد أنّ الدية على الإمام، أيفي ماله، لكنّه مع ذلك على بيت المال باعتبار كونه محلّاً لأمواله في الواقع.
لكن الجمع الأوّل أولى بل متعيّن؛ قضاءً لوظيفة الإمام الحاكم المنفّذ للشرائع والقوانين، بل لا قائل بالثاني، واللَّه العالم.
ثمّ إنّ للمقدّس الأردبيلي هنا نكتة ينبغي نقلها وبيانها:
ففي «المجمع»: «والمراد بدفعها إلى ورثة المجنون كونها من متروكات المجنون، يخرج منها الديون والوصايا إن كان، ثمّ القسمة بين من يرث الدية»[١].
[١]- مجمع الفائدة والبرهان ١٤: ١١.