الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٨ - حكم قتل المسلم مرتدا
ولا يخفى أنّه ما لم يقم الدليل على عدم الاحترام، عموم أدلّة القصاص محكّم، كما كان محكّماً في قتل الذمّي المرتدّ، وكيف لا يكون محكّماً مع أنّ المقتول مظلوم كما هو واضح؟! فالولاية مجعولة لوليه وصدق القتل عدواناً وكون المقتول مظلوماً ليس بدائر مدار الدين والمذهب، بل دائر مدار عدم ظلم المقتول وعدم تهجّمه على الغير، وإلّا فإنّه مقتول معه ظلماً لا مظلوماً.
وعدم كفاية محض احتمال عدم الاحترام للمسلم في التخصيص واضح، فلا يرفع اليد عن الحجّة بغير الحجّة، ومن ذلك كلّه يظهر عدم تماميّة ما في «الشرائع»[١] وغيره من عدم القود والدية في قتل مَن وجب قتله بالحدّ كالزنا واللواط وغيرهما من غير من له اجراء الحدّ كالإمام عليه السلام، فإنّ دمهما محترم وإن وجب قتلهما حدّاً بيد الإمام.
ولا دلالة للحدّ ووجوب قتلهما بيد الإمام على هدر دمهما في غير الحدّ، بل المستفاد من قوله عليه السلام: «إن اللَّه قد جعل لكلّ شيء حدّاً ولمن تعدّى ذلك الحدّ حدّاً»[٢] المنع من القتل بغير الحدّ الذي هو القتل بيد الإمام، ومقتضى المنع والحدّ احترام الدم وعدم الهدر.
ويشهد على ذلك ما في خبر عمرو بن قيس عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «وجعل لكلّ شيء حدّاً ولمن جاوز الحدّ حدّاً» إلى أن قال: قلت: وكيف جعل لمن جاوز الحدّ حدّاً؟ قال: «إنّ اللَّه حدّ في الأموال أن لا تؤخذ إلّامن حلّها، فمن أخذها من غير حلّها قطعت يده حدّاً لمجاوزة الحدّ، وإنّ اللَّه حدّ أن لا ينكح
[١]- شرائع الإسلام ٤: ٩٨٨.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ١٤، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدمات الحدود، الباب ٢، الحديث ١.