الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٢ - أدلة القائلين بشرطية التساوي في الدين
لتقليل الشدّة من جهة أنّ المسلم وإن كان يقتل لكن قتله يكون مع ديته، وهذا بخلاف قتل المسلم المسلم، فليس فيه إلّاقتله به.
وكيف كان، بعد المعارضة بين الأخبار، فالترجيح مع هذه الأخبار الدالّة على القصاص للموافقة مع الكتاب، فإنّها مقدّمة على جميع المرجّحات، كما حقّقناه في محلّه.
وما يظهر من «الجواهر»[١] من كونها مخالفة للكتاب، وهو قوله تعالى:
«وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا»[٢]، فعدم تماميّته ظاهر ممّا حقّقناه في استدلالهم بالكتاب فلا نعيده.
وما فيه أيضاً من الحمل على التعوّد أو التقيّة ففيه: أنّه فرع التعارض وعدم الترجيح، ولا يذهب عليك أنّ هذا الإشكال (الذي هو العمدة في عدم تماميّة الاستدلال بتلك الأخبار) مشترك بين الصحيحة وغيرها وإن كان الإشكال الأوّل في غير الصحيحة.
لا يقال: هذه الأخبار المعارضة لما فيها من التفاوت بين دية المسلم والكافر ليست بحجّة على مختاركم من تساويهما في الدية.
لأ نّه يقال: ما ذكرت وإن كان صحيحاً، لكن ما أوردناه من المعارضة تامّ على المعروف بين الأصحاب في الدية القائلين بالشرطيّة في هذه المسألة.
والتحقيق الحقيق أنّ الرواية التامّة سنداً ودلالة المرتبطة بالمسألة، منحصرة في صحيحة ابن قيس، أمّا غيرها من الأخبار المستدلّ بها فقد عرفت عدم ارتباطها بالمسألة، وأ نّها ترتبط بمسألة عدم الحدّ والجزاء لقتل المسلم الكافر إلّا
[١]- جواهر الكلام ٤٢: ١٥٠.
[٢]- النساء( ٤): ١٤١.