الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٢ - عدم شرطية التساوي في الدين
لأ نّه يقال: تخصيص المؤمنين بالذكر والخطاب في الآية وغيرها مثل آية الأمر بالوفاء بالعقود[١]، وآية الأمر بالاجتناب من الظنّ[٢]، وغيرها من الآيات المماثلة لها، ليس إلّاتذكّراً للإيمان الضامن للإجراء من الباطن والقلب أوّلًا، وإلّا فمن البديهي عدم اختصاص وجوب الوفاء بالعقود ووجوب الاجتناب من الظنّ، وغيرهما من الأحكام المتوجّهة للمؤمنين بهم، بل تلك الأحكام الثابتة للناس جميعاً «وَمَا أرْسَلنَاكَ إِلّا كَافَّةً لِلنَّاسِ»[٣].
وأنّ الخطاب في الآية وإن كان للمؤمنين، لكنّ الحكم المجعول فيها للكلّ بقرينة الآية السابقة عليها ثانياً، حيث إنّ في كون الحكم في القتلى «الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنْثَى»[٤] الذي يكون في الآية السابقة على الآية الاولى على العموم، شهادة وظهور بل صراحة على العموم فيها أيضاً كما لايخفى.
وأنّ ذيل الآية «يا اوْلِي الْأَلْبَابِ» الشامل لجميع العقلاء يكون أمراً مستقلّاً عن الصدر، فليس في الاختصاص في الخطاب فيه التسليم. والغضّ عمّا ذكرناه أوّلًا وثانياً قرينة على الاختصاص في الذيل ثالثاً.
وهل يحتمل أحد عدم العموميّة في قوله تعالى: «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيوةٌ يا اوْلِي الْأَلْبَابِ»[٥]، وأ نّه مختصّ بالمؤمنين بقرينة الصدر؟! بل الحمل كذلك موجب لذهاب ما في هذه الجملة بالخصوص من الفصاحة والبلاغة كما لا يخفى.
[١]- المائدة( ٥): ٤٥.
[٢]- الحجرات( ٤٩): ١٢، النجم( ٥٣): ٢٨، يونس( ١٠): ٣٦، الأنعام( ٦): ١٤٨.
[٣]- سبأ( ٣٤): ٢٨.
[٤]- البقرة( ٢): ١٧٨.
[٥]- البقرة( ٢): ١٧٩.