الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٢ - البحث حول دية أعضاء المرأة بما هي دية
حَيوةٌ يا اوْلِي الْألْبَابِ»[١]؛ بناءً على أعمّية القصاص فيه عن القصاص في النفس، كما أنّه مخالف لآيات العدل والحقّ وتساوي الرجل والمرأة، بل وكذلك الأمر في قصاص المرأة بالرجل في الأطراف؛ لأنّ الاكتفاء بالقطع ليس بقصاص بل ظلم على الرجل المقطوع؛ لعدم المقابلة بالمثل وهدر ربع يده المقطوعة مثلًا، كما لا يخفى.
ومن الواضح عدم حجيّة الخبر المخالف للكتاب وإن بلغ من الكثرة ما بلغ، هذا مع أنّها على التمامية مربوطة بالدية في قصاص الأطراف، وأين ذلك من الدية المجردة عن القصاص؟! وليس التعدي من الدية مع القصاص إلى المجردة عنه إلّا قياساً واضح البطلان، وفي الصحيحة محذور الاختلال في المتن، فإنّه يكون بحدّ ذاته مانعاً عن حجيّتها، وعن جواز الاستدلال بها للحكم الموافق مع الأصل فضلًا عن المخالف له كما في المسألة، وذلك الاختلال من جهات:
أ: ما فيه من اعتراض أبان وإيراده على الصادق عليه السلام بقوله: «إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله ونقول: الذي جاء به شيطان»[٢] غير مناسب؛ لما يحصى به أمثال أبان من شأن ومقام في الإطاعة والحبّ والفضل والفقهاهة، بل هو ليس شأن من هو دونه بدرجات كثيرة، فاعتراضه بذلك إن لم يرجع إلى هتك المعصوم عليه السلام وارتداد القائل به، فلا أقل من أنّه خلاف الاحترام اللازم بالنسبة إلى العالم فضلًا عن الإمام المعصوم، فهل يتجرأ أحد بتصحيح تلك النسبة إلى مثل
[١]- البقرة( ٢): ١٧٩.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ٣٥٢، كتاب الديات، أبواب ديات الأعضاء، الباب ٤٤، الحديث ١.