الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٩ - مخالفة الأخبار المستدل بها مع الأخبار الاخرى في المسألة
دية»[١] فلا ارتباط بينه وبين المعيشة والاقتصاد، وإنّما يكون ارتباطه بالدم بما هو دم ووسيلة للحياة ومورد ومحلّ لنفس الإنسان.
هذا كلّه في مخالفة أخبار المسألة للكتاب، ومنه يظهر مخالفتها للسنّة المماثلة لتلك الآيات المتضمّنة لإثبات العدل والحكمة للَّهتعالى وتقبيح ونفي الظلم منه تعالى، وغيرها أيضاً كما هو ظاهر، بل ومخالفتها للعقل والقواعد المسلّمة، فإنّ العقل حاكم بقبح الظلم لاسيّما من الشارع تعالى، بل منه محال، كما أنّ من الاصول والقواعد المسلّمة كون الأحكام الشرعيّة كلّها عدلًا وحقّاً.
هذا تمام الكلام في الإشكال على الأخبار بالمخالفة، وقد ظهر ممّا مرّ أنّ هذه المخالفة سبب لعدم حجيّتها على كثرتها، هذا مع معارضتها للأخبار الثلاثة.
مخالفة الأخبار المستدلّ بها مع الأخبار الاخرى في المسألة
أحدها: صحيحة أبي مريم الأنصاري- وهو عبدالغفّار بن القاسم- عن أبي جعفر عليه السلام، قال في امرأة قتلت رجلًا، قال: «تُقتلَ ويؤدّي وليها بقيّة المال»، وفي رواية محمّد بن علي بن محبوب: «بقية الدية»[٢].
وصرّح في «التهذيب» بتكرّر الرواية في الكتب في مواضع حيث قال:
«هذه الرواية شاذّة، ما رواها غير أبي مريم الأنصاري وإن تكرّرت في الكتب في مواضع»[٣].
ثانيها: موثّقة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قتل
[١]- المفردات في غريب القرآن: ٥١٨.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ٨٥، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٣٣، الحديث ١٧ ..
[٣]- تهذيب الأحكام ١٠: ١٨٣/ ٧١٧.