الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٧ - ترجيح أخبار المواسعة على المضايقة بموافقة الكتاب
قال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر عليه السلام ووجدت أصحاب أبي عبداللَّه عليه السلام متوافرين، فسمعت منهم وأخذت كتبهم، فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا عليه السلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبداللَّه عليه السلام وقال لي: «إنّ أبا الخطّاب كذب على أبي عبداللَّه عليه السلام، لعن اللَّه أبا الخطّاب، وكذلك أصحاب أبي الخطّاب يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبداللَّه عليه السلام، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن، فإنّا إن تحدّثنا (حدّثنا. ظ) حدّثنا بموافقة القرآن وموافقه السنّة، إنّا عن اللَّه وعن رسوله نحدّث، ولا نقول: قال فلان وفلان، فيتناقض كلامنا.
إنّ كلام آخرنا مثل كلام أوّلنا وكلام أوّلنا مصداق (مصادق خ. ل) لكلام آخرنا، وإذا أتاكم من يحدّثكم بخلاف ذلك فردّوه عليه وقولوا: أنت أعلم بما جئت به! فإنّ مع كلّ قول منّا حقيقة وعليه نور، فما لا حقيقة معه ولا نور عليه فذلك من قول الشيطان»[١].
السند صحيح فالرواية صحيحة.
فإن قلت: ما الفائدة في دسّ تلك الأخبار المخالفة للعامّة؟
قلت: لعلّ الفائدة والسرّ في دسّها هو إيجاد العداوة والنفرة في النساء بالنسبة إلى الأئمّة، بل وإلى الرسول- صلوات اللَّه عليهم أجمعين- حتّى ينفضّ الناس من حولهم ويقلّ محبّوهم وشيعتهم، بل ويقلّ المسلمون، وكيف لايكون كذلك مع الحكم بالتفاوت بين الرجل والمرأة في المسألة، ومع إيجاد أرضية الإيراد والإشكال على الإسلام، والخدشة في فقه الشيعة؛ ليصبح مانعاً عن توجّه
[١]- رجال الكشّي: ٤٨٩، جامع أحاديث الشيعة ١: ٣١٧/ ٤٦٩.