الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٦ - توهم ودفع
الظلم في قصاص الرجل بالمرأة مثلًا؟ إنّ الذهاب إلى التقييد والاستثناء كذلك يرجع إلى أنّه سبحانه وتعالى ظالم في هذا الحكم.
أو يقال: «إنِ الْحُكْمُ إِلّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ»[١] إلّاالحكم في هذه المسألة، فإنّه تعالى شأنه حكم فيها بغير الحقّ أو بغير العدل أو بأمثالهما تقييداً واستثناءً من تلك الآيات، وهل لايكون هذا إلّاقبيحاً في حقّه تعالى ونسبة الظلم وخلاف الحقّ والعدل إليه، وافتراءً على المعصومين عليهم السلام وإيراد الظلم عليهم بنسبة تلك الأمور إليهم؟!
وإباء اللسان عن التقييد والاستثناء والتخصيص في مثل المورد، ليس إلّا من جهة كون تلك الامور راجعة في نظر العرف وفهمهم العرفي- الذي هو الطريق الوحيد في حجيّة ظواهر الكتاب والسنّة: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ»[٢] و «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ^ بلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ»[٣]- إلى انتساب شيء[٤] باطل إلى اللَّه سبحانه وتعالى عن ذلك علوّاً كثيراً، وإلى المعصومين الحافظين لحدود اللَّه وأحكامه والذين هم الصراط الأقوم.
نعم، الإباء في موارد اخرى يكون ناشئاً من جهات اخرى، كوجود الحلف والقسم ومثله في بيان الحكم ممّا فيه الدلالة على أهمّية الحكم عند الحاكم بحيث لا يرضى بخروج موردٍ منه.
[١]- الانعام( ٦): ٥٧.
[٢]- إبراهيم( ١٤): ٤.
[٣]- الشعراء( ٢٦): ١٩٣- ١٩٤.
[٤]-« إلى انتساب شيء» الجار والمجرور متعلّق بقوله:« راجعة».