الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٧ - حكم الرد قبل الاستيفاء
يكون من باب الغالب في ردّ الدية، فإنّه يردّ غالباً إلى الأولياء؛ لعدم الجدوى في الدية للمقتصّ منه كما لا يخفى.
وأ مّا أخبار ردّ نصف الدية إلى الرجل القاتل للمرأة فهي أيضاً ناظرة إلى الفرق بين ذلك القتل وعكسه- أيقتل المرأة الرجل- بلزوم الردّ في الأصل دون العكس، وأ نّه لايجني الجاني أكثر من جنايته على نفسه، من دون النظر إلى الردّ إلى أهل الرجل بما هو هو كما لا يخفى على من يراجعها، بل للأصل ولإطلاق تلك الأخبار المقتضي للتخيير لعدم التقييد، هذا مع أنّ فيها لسبق الردّ على القود والقصاص، هذا مع أنّ القصاص حقّ الوليّ وهو الأصل في القتل، وأنّ فيه الحياة.
وفي وجوب التقديم نحو منافاة له من حيث انجراره إلى التأخير في القصاص الذي فيه الحياة، بل يمكن أن يصير سبباً لتعطيله، وهو كما ترى، فتدبّر جيّداً.
وما في «الجواهر» من الإشكال على «اللثام» بقوله: «قلت: هو كذلك في النصوص حيث يكون الردّ من الشريك، وأ مّا إذا كان من وليّ المقتول فقد سمعتَ صحيح أبي مريم، وستسمع في ما يأتي إن شاء اللَّه في الشرائط النصوص الدالّة على تقديم فاضل دية الرجل إذا اريد قتله بالمرأة المعتضد بقول الأصحاب:
(اقتص منهم بعد ردّ الفاضل) كما أشرنا إلى ذلك سابقاً، ولعل وجه الأوّل أنّ الشركة في الفعل اقتضت الضمان المزبور قهراً على الشريك؛ لأنّ فعل كلٍّ منهما باعتبارٍ صار كأ نّه فعل الآخر، بخلاف ما إذا أراد قتل الجميع، إذ لم يكن له حتّى يدفع كي يستحقّ استيفاء حقّه؛ لقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وفي الحقيقة هو كالتقابض في المعاوضة، فتأ مّل جيّداً»[١].
[١]- جواهر الكلام ٤٢: ٧٤.