الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٥ - الإكراه والاضطرار في سقط الجنين
السبب المُلجئ؛ لعدم الإكراه في القتل.
وأ مّا على المختار من انصراف الحديث عن مثل مورد الإكراه على القتل مع التوعيد بالقتل وتزاحم القتلين، فاللازم منه القول بالجواز في الموارد أيضاً قضاءً لإطلاق رفع الاضطرار ونفي الحرج، لكنّ الشأن في المحذور المختصّ بأمثال المورد، وهو كون المعالجة مستلزمةً لدفع الضرر عن النفس بإلقائه وتحميله على الغير، وهو محرّم حتّى فيما دون القتل من الضرر فضلًا عنه، فكما لا يجوز للمضطرّ إلى الأكل قتل الغير والأكل من لحمه فكذلك المقام.
وبالجملة: الدمان متساويان، فكيف يحكم بأولويّة أحدهما وأحمريّته على الآخر؟! اللهمّ إلّاأن يُقال بالفرق بين الحامل والحمل وغيره من موارد تلك الحرمة، حيث إنّ الضرر في الحمل واصل إلى الغير بدفع الضرر عن نفس الحامل لا إيصال إليه، فالمورد مثل دفع السيل والماء الكثير عن بيته إلى الشارع والطريق مثلًا الواصل إلى بيت الجار، ولا قبح للدفع كذلك عقلًا ولا حرمة شرعاً حتّى مع العلم بوصول الماء إلى ذلك البيت، فإنّ دفع الضرر عن الغير بالتحمّل كما لا يكون واجباً حدوثاً فكذلك بقاءً، والدافع غير متصرّف في مال الغير؛ ليكون الدفع حراماً من تلك الجهة.
والحامل بالمعالجة تدفع الضرر والحرج عن نفسها بأكلها الدواء أو التزريق وأمثالهما من دون تصرّف ودخالة في الحمل، وقتله بالتبع يكون من باب وصول الضرر إليه لا الإيصال، فكما أنّ إخراج الماء لمثل من يخرج السيل من بيته مع علمه بأ نّه يدخل من الشارع إلى بيت غيره، له جائز لعدم الإيصال، وأنّ الدخول في ذلك البيت ليس من تقصير المُخرِج بل لابدّ منه، والمخرج عامل بوظيفته والدخول من باب الوصول الذي لابدّ منه، فكذلك السقط في