الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٦ - الإكراه والاضطرار في سقط الجنين
المورد حرفاً بحرف ونعلًا بنعل وحذواً بحذو.
نعم، في قتل الحمل- مثل إخراجه من الرحم الموجب لقتله- كون الضرر من باب الإيصال غير بعيد، فتأ مّل حتّى تعرف أنّ ما ذكرناه من الوجه في مثل الدواء والمعالجة به غير جارٍ في القتل بالإخراج الذي هو قتل الولد مباشرةً؛ لأنّه على أيّ حال يكون من باب قتل الغير لحفظ النفس، وهو غير جائز؛ لانجراره إلى إفداء الغير لحفظ نفسه، ومسألة كون الولد من الأجزاءِ كلام شعري لا فقهي ولا يُعبأ به.
نعم، ما ذكر تامٌّ في غير قتل الحمل مباشرةً من بقية الأنحاء في مقام المعالجة، ولا يخفى عليك أنّ محلّ البحث ما يكون طريق المعالجة منحصراً بما يوجب قتل الولد، وإلّا فمع عدم الانحصار وعدم التوقّف فلابدّ من حفظ الولد ولو بإخراجه من الرحم؛ لعدم التوقّف والاضطرار كما هو ظاهر، بل لابدّ من الحفظ حتّى فيما لم يُرجَ بقاؤه؛ لحرمة القتل مطلقاً، فإنّ قتل مَنْ لايمكنه العيش أكثر من ساعة واحدة حرام وموجب للقصاص أيضاً كقتل غيره من الأحياء.
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا ذكرناه أنّ ما في «الجواهر» من قوله: «وأ مّا لو كانا معاً حيّيْن وخُشِي على كلٍّ منهما، فالظاهر الصبر إلى أن يقضي اللَّه تعالى، ولا ترجيح شرعاً، والامور الاعتباريّة من غير دليل شرعي لا يلتفت إليها، واللَّه ورسوله أعلم»[١]، الظاهر في الصبر مطلقاً حتّى فيما كانت حياة الامّ متوقّفة على إسقاط الحمل وعلى سبيل المعالجة لابدّ فيه من التفصيل: بأنّ حياة الامّ إن كانت متوقّفة على قتل الولد بإسقاطه أو إخراجه، فما في «الجواهر» من الصبر إلى القضاء من
[١]- جواهر الكلام ٤: ٣٧٨.