كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٩ - (مسألة ٩) الكفار يتوارثون وإن اختلفوا في الملل والنحل،
حال كفرهم، بل معناهم أنّهم مكلّفون بالإسلام والإيمان ثمّ بالفروع، فيعاقبون على امتناعهم عن قبول الإسلام حتّى يكلّفوا بالفروع. وقد حقّقنا ذلك في الجزء الثالث من كتابنا «مباني الفقه الفعّال»، وبيّنا هناك وجه مخالفتنا لرأي المشهور.
وما رواه الكليني بسنده الصحيح عن يونس، قال: «إنّ أهل الكتاب والمجوس يرثون ويورّثون ميراث الإسلام»[١]. هذا الخبر وإن ليس رواية عن الإمام (ع) بل هو كلام يونس، إلا أنّه لا يحكم من عند نفسه، بل هو مستند إلى كلام الإمام (ع). ولكنّه قال: «إنّ أهل الكتاب على ميراث الإسلام». ظاهره اشتراط رعاية الطبقات الثلاث وسائر الأحكام الشرعية المقرّرة الإسلامية في إرث الكفّار بعضهم بعضاً.
ولكن في المعتبرة المزبورة حكم الإمام (ع) بأنّهم على مواريثهم. وظاهره إمضاء مواريث الكفّار وإرث بعضهم بعضاً على حسب موازينهم وأحكامهم المقرّرة في مِلَلهم ونحَلهم. وهذه المعتبرة هي المحكّمة في المقام؛ لأنّها كلام المعصوم (ع). نعم، مطلقات الكتاب والسنّة توافق خبر يونس؛ نظراً إلى ظهورها في رعاية الطبقات الثلاث، إلا أنّ ذلك لا ينفع بعد عدم إثبات كون خبر يونس كلام الإمام (ع).
ويترتّب على ذلك، عدم اعتبار رعاية الطبقات الثلاث وسائر الأحكام الشرعية في حقّ الكفّار. وعلى ضوءِ هذا البيان يتبيّن ضعف ما يظهر من السيّد الماتن في المسألة السادسة من وجوب رعاية الطبقة في إرث الكفّار بعضهم بعضاً حيث قال: «فيختصّ بالإرث مع تقدّم طبقته، ويختصّ غيره به مع تأخّرها، وشاركهم مع المساواة».
[١] . وسائل الشيعة ٢٣: ٢٦، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ٤، الحديث ٣ ..