كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢١ - (مسألة ١) المجوس وغيرهم من فرق الكفار،
حينئذٍ فاسدان عندنا ولا يترتّب عليهما الآثار. وما كان منهما عن نكاح مشروع عندنا، فهو صحيح يترتّب عليه الآثار. وأمّا هل يترتّب على الفاسد منهما لا عن نكاح محرّم عندنا أحكام الإرث؟ فيه خلاف بين الأصحاب على ثلاثة أقوال:
الأوّل: بطلان النكاح وعدم ترتّب آثاره؛ بدعوى أنّ المجوسي وغيره من الكفّار، لا يرثون إلا بالصحيح عندنا من النسب والسبب. وهذا القول هو المحكيّ عن يونس بن عبدالرحمان، وتبعه المفيد والمرتضى والتقي الحلبي وابن إدريس والعلامة وغيرهم، بل ادّعى المرتضى في «الموصليات» الإجماع عليه. نقل ذلك كلّه في «الرياض» و «الجواهر»[١].
الثاني: صحّة النكاح وترتّب آثاره مطلقاً؛ بدعوى أنّهم يرثون بالصحيح والفاسد من النسب والسبب كليهما. هذا القول اختاره الشيخ الطوسي في جملة من كتبه، وابن حمزة، والديلمي، والقاضي، والإسكافي، بل نسب هذا القول إلى المشهور، كما في «الرياض» و «الجواهر»[٢].
الثالث: التفصيل بين النسب والسبب؛ بدعوى أنّهم يرثون بالنسب مطلقاً، صحيحه وفاسده، وبالسبب الصحيح خاصةً. نُقل هذا القول عن الفضل بن شاذّان؛ وتبعه ابن بابويه، والعمّاني، والحسن بن أبي عقيل، والعلامة في «القواعد». نقل عنهم في «الرياض» و «الجواهر»[٣].
وعلى أيّ حال، العمدة في المقام هي مقتضى القاعدة والنصوص.
أمّا مقتضى القاعدة، فهو عدم الفرق؛ نظراً إلى تعلّق أحكام الإرث وترتّب
[١] . رياض المسائل ٦٦٥: ١٢؛ جواهر الكلام ٣٢١: ٣٩.
[٢] . رياض المسائل ٦٦٥: ١٢؛ جواهر الكلام ٣٢٢: ٣٩.
[٣] . رياض المسائل ٦٦٥: ١٢؛ جواهر الكلام ٣٢٣: ٣٩ ..