كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٨ - (مسألة ٦) لا يشترط ولوج الروح فيه حين موت المورث،
الارتكاز العرفي، وسيأتي نصّ كلامه.
أمّا الجهة الثانية: وهو تحقيق حكم إرث القاتل شبه العمد حسب مقتضى القاعدة فيمكن الاستدلال لتحكيم عموم منع الإرث بقاعدتين: إحداهما: قاعدة وجوب الاقتصار فيما خالف القاعدة على المتيقّن من موضع النصّ. ثانيتهما: قاعدة تحكيم العامّ في الشبهة المفهومية لدليل الخاصّ عند دورانه بين الأقلّ والأكثر.
أمّا القاعدة الاولى: فلأنّ عموم منع إرث القاتل يقتضي منع القاتل من الإرث مطلقاً، عامداً كان أو خاطئاً أو شبه العمد، ديةً كان الميراث أو غيرها. أمّا العموم من حيث الميراث، فإنّما يفهم من قوله: «
لا ميراث
»؛ لأنّه من قبيل النكرة في سياق النفي. وأمّا العموم من حيث الوارث، فإنّما يُفهم من «
للقاتل
»؛ لأنّ اسم الجنس المحلّى باللام من قبيل العموم على الأصحّ؛ لما قرّرنا في محلّه. ولو قلنا بانصراف هذا العموم إلى العامد المحض كما قيل، لا إطلاق لقوله: «
لا ميراث للقاتل
»؛ حيث لا يشمل حينئذ قتل الخطأ حتّى يكون قابلًا للتقييد أو التخصيص بنصوص قتل الخطأ.
فإذا ثبت العموم، فالخاصّ المُخرِج بحاجة إلى دليل، ولم يرد. ولا يصلح ما دلّ على عدم مانعية قتل الخطأ للدليلية؛ لأنّه فرع دخول شبه العمد في عنوان الخطأ، وهو غير معلوم لو لم يكن مقطوع العدم.
ودعوى انصراف قوله: «
لا ميراث للقاتل
» إلى قتل العمد؛ نظراً إلى قرينة عقلية وهو قبح العقوبة والمجازاة على الخطأ، فهو كما ترى؛ لما ثبت في الشرع باتّفاق بالنصّ والفتوى، من مجازاة قاتل الخطأ بدفع دية النفس، وبالحرمان من إرث دية المقتول. فلا استبعاد في مجازاة شبه العمد بما هو أشدّ من ذلك. كما سيأتي الإشارة إليه في النصوص.