كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٥ - (مسألة ٣) لو اجتمع الأولاد مع أحد الأبوين
حاصل توجيهه: أنّ قوله تعالى في صدر الآية: فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أعطى ضابطة وهو أنّ البنت إذا اجتمعت مع ولد آخر فسهمها الثلث. وعليه فسهم البنتين يكون الثلثين. ومن هنا اكتفى الله تعالى بما أشار إليه في صدر الآية عن التعرّض للبنتين.
وإلى هذا التوجيه أشار المحدّث المجلسي بقوله: «هذا الوجه ذكره الزمخشري والبيضاوي وغيرهما، قال البيضاوي: واختلف في البنتين فقال ابن عبّاس حكمهما حكم الواحدة؛ لأنّه تعالى جعل الثلثين لما فوقهما. وقال الباقون: حكمهما حكم ما فوقهما، لأنّه تعالى لمّا بيّن أنّ حظّ الذكر مثل حظّ الانثيين إذا كانت معه انثى وهو الثلثان اقتضى ذلك أنّ فرضهما الثلثان، ثمّ لمّا أوهم ذلك أن يزاد النصيب بزيادة العدّد. وذلك، بقوله: «
فإن كنّ نساء فوق اثنتين
». ثمّ أشكل عليه هذا العَلَم بقوله: «فيه نظر؛ لأنّ الظاهر أنّه تعالى بيّن أوّلًا حكم الأولاد مع اجتماع الذكور والإناث معاً بأنّ نصيب كلّ ذكر مثل نصيب اثنتين، وما ذكره أخيراً بقوله: «
فإن كنّ نساء فوق اثنتين
» مورده انحصار الاولاد في الإناث اتّفاقاً، فاستنباط حكم البنتين المنفردتين من الأوّل لا يتمشّى؛ إلا على وجه القياس»[١].
وقيل: إنّ قوله: «
فوق اثنتين
» على وزان قوله تعالى: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ، فكيف تلك الآية بمعنى: فاضربوا الأعناق؟ كذلك هذه الآية بمعنى، فإن كنّ نساءً اثنتين، نقله الشيخ في «الخلاف»[٢].
وقال في «المسالك»: «وقد جعل سبحانه الثلثين نصيب مازاد عن اثنتين، ولم
[١] . مرآة العقول ١١٣: ٢٣.
[٢] . الخلاف ٤٥: ٤ ..