كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢٨
(مسألة ١٠): لو اختلف اجتهاد فقيهين في صحّة تزويج وفساده،
كتزويج امّ المزني بها، أو المختلقة من ماء الزاني، فتزوّج القائل بالصحّة أو مقلّده، ليس للقائل بالفساد ترتيب آثار الصحّة عليه، فلا توارث بينهما عند المبطل (١).
الشبهة، ولا يضرّ انكشاف الشبهة في صحّة الانتساب، لأنّ الاشتباه أيضاً أحد الأسباب المحلّلة حال الاشتباه، المثبتة للنسب شرعاً، فالنسب صحيح شرعاً، وإن ظهر فساد سببه، فالنسب صحيح وإن كان سببه فاسداً في نفس الأمر، لاعتبار الشارع تلك النسبة. وأمّا النسب الفاسد بنفسه، فهو أن يظهر عدم النسبة ومثل ذلك لا يوجب توارثاً.
وأمّا ما قاله في «القواعد»: من أنّ الأسباب الفاسدة تنفي التوارث إجماعاً والأنساب الفاسدة لا تنفيه، فمراده من النسب الفاسد: النسبة الحاصلة شرعاً بالسبب الفاسد واقعاً، كنسبة ولد الشبهة. والمراد بالسبب الفاسد: مثل ما لو تزوّج أحد امّه الرضاعية جهلًا ثمّ انكشف الحال، فلا ترث الزوجة بالزوجية، ولكن ترث ولدها بالولدية»[١].
وأمّا وجه عدم الفرق في الشبهة الحكمية والموضوعية اتّحاد الملاك، وهو صدق عنوان النسب والدخول في مصبّ الاتّفاق.
١ وذلك لأنّ احكام الإرث مترتّب على النكاح الصحيح. وصحّته تثبت إمّا بنصوص الكتاب والسنّة أو بدليل خاصّ من إجماع، كما في الوطي بالشبهة؛ حيث دلّ على صحّة النسب ومشروعيته.
وكلاهما مفقودان في مفروض الكلام في حقّ القائل بالفساد. فلا يجوز له
[١] . مستند الشيعة ٤٤١: ١٩ ..