كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٧ - (مسألة ١) إن كان الزنا من الأبوين،
«الوسائل»: «لعلّه (ع) ذكر حكم النفقة وترك الجواب عن حكم الدية؛ لاقتضاءِ المصلحة ذلك»[١].
فإنّ ذيلها المفروض فيه موت ولد الزنا دلّ بإطلاق مفهومه التحديد على نفي الإرث من ولد الزنا مطلقاً. وهذا الإطلاق مقامي ثابت بقرينة ترك الاستفصال في جواب الإمام بين ما إذا كان لولد الزنا وارث وبين ما إذا لم يكن له وارث غير الإمام (ع). فترك استفصال الإمام (ع) في الجواب قرينة الإطلاق الشامل لصورة وجود الورثة. ولذلك تفيد هذه الصحيحة كون أقربائه الأبويني والأبي والامّي في حكم العدم. وأمّا صورة وجود الاولاد لولد الزنا، فهي خارجة عن مصبّ كلام الإمام (ع) بالقرينة الصارفة البيّنة، وهي ثبوت النسب الشرعي بينه وبين أولاده، بخلاف الأب الزاني والامّ الزانيه والمنتسبين إليهما.
ومنها: المكاتبة التي رواها محمّد بن الحسن الأشعري القمّي، قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني (ع) معي يسأله، عن رجل فجر بامرأة، ثمّ إنّه تزوّجها بعد الحمل، فجائت بولد هو أشبه خلق الله به، فكتب (ع) بخطّه وخاتمه: «
الولد لِغَيَّةٍ لا يورِّث
»[٢].
قوله (ع): «
لغَيَّةٍ
» مصدر مدخول بلام الجرّ أصله: غَيَّة بفتح الغين وكسرها؛ أي زنيّة؛ أي متولّد بالزنا، كما قال في «مجمع البحرين»[٣]. والمقصود أنّه لو مات هذا الولد لا يورّث أباه الزاني، ولا امّه الزانية. فإنّ دلالة ذيلها على المطلوب واضحة.
هذه المكاتبة قد رواها المشايخ الثلاثة بأسانيدهم الصحيحة عن محمّد بن
[١] . وسائل الشيعة ٢٧٥: ٢٦، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث ولد الملاعنة، الباب ٨، ذيل الحديث ٣.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٧٤: ٢٦، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث ولد الملاعنة، الباب ٨، الحديث ٢.
[٣] . مجمع البحرين في مادّة« غيا» ..