كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٤ - (مسألة ٣) لو اجتمع الأولاد مع أحد الأبوين
وأمّا الشذوذ فلعلّه بلحاظ كون ما يقابل الموثّقة المزبورة من النصوص كحسنة حمران وموثّقة بكير من قبيل المشهور بالشهرة الروائية، كما يحتمل كونه بلحاظ كون مفاده مخالف فتوى المشهور. وكلاهما مخدوشان أمّا الأوّل؛ لعدم تمامية دلالة تلك النصوص ولا تنجبر ضعف دلالتها بفتوى المشهور. وأمّا الثاني فلعدم تمامية قاعدة وهن سند الخبر بإعراض المشهور عندنا.
محصّل الكلام في نهاية الشوط: أنّه يقع التعارض حينئذٍ بين الطائفتين. ولمّا كانت الطائفة الاولى مشهورة روايةً وفتوى بالشهرة القريبة بالإجماع تقدّم على الثانية.
وأمّا ما اخترناه من عدم وهن سند الخبر بإعراض المشهور، فإنّما هو فيما إذا لم يكن الخبر المُعرَض عنه معارضاً بنصوص أقوى منه سنداً، كما في المقام.
بقي الكلام في وجه استحقاق البنتين للثلثين؛ حيث إنّ الآية صريحة في كون الثلثين فرض فوق اثنتين من النساء، فلا يشمل الاثنتين.
وقد اختلف كلمات الأصحاب في توجيه ذلك.
قال المحدّث الكليني: «وقد تكلّم الناس في أمر الابنتين من أين جعل لهما الثلثان والله جلّ وعزّ إنّما جعل الثلثين لما فوق اثنتين. فقال قوم بإجماع، وقال قوم قياساً كما أن كان للواحدة النصف كان ذلك دليلًا على أنّ لما فوق الواحدة الثلثين، وقال قوم بالتقليد والرواية. ولم يصب واحد منهم الوجه في ذلك. فقلنا: إنّ الله عزّ وجلّ جعل حظّ الانثيين الثلثين بقوله: فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. وذلك أنّه إذا ترك الرجل بنتاً وابناً فللذكر مثل حظّ الانثيين، وهو الثلثان. فحظّ الانثيين الثلثان. واكتفى بهذا البيان أن يكون ذكر الانثيين بالثلثين. وهذا بيان قد جهله كلّهم. والحمد لله كثيراً»[١].
[١] . الكافي ٧٢: ٧ ٧٣ ..