كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٦ - (مسألة ٣) لو اجتمع الأولاد مع أحد الأبوين
يذكر حكم الاثنتين ... وقد اختلفوا في وجهه، فقيل: دليله الإجماع المذكور. وقيل بالرواية. وقيل بالقياس، حيث إنّ الله تعالى جعل للواحدة النصف فيكون لما فوقها الثلثان.
والمحقّقون على أنّ ذلك مستفاد من قوله تعالى: فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فإنّه يدلّ على أنّ حكم الانثيين حكم الذكر، وذلك لا يكون في حال الاجتماع؛ لأنّ غاية ما يكون لهما معه النصف إذا لم يكن معه ذكر وغيره، فيكون ذلك في حالة الانفراد.
وتحقيقه: أنّ الله تعالى جعل له مثل حظّ الانثيين إذا اجتمع مع الإناث، وله فروض كثيرة أوّلها أن يجتمع مع انثى، فإنّ أوّل الأعداد المقتضية للاجتماع أن يجتمع ذكر وانثى، فله بمقتضى الآية مثل حظّ الانثيين، والحال أنّ له الثلثين وللواحدة الثلث، فلابدّ أن يكون الثلثان حظّاً للُانثيين في حال من الأحوال، وذلك في حالة الاجتماع مع الذكر غير واقع اتّفاقاً، بل غاية ما يكون لهما النصف، فلو لم يكن لهما الثلثان في حالة الانفراد لزم أن لا يصدق في هذه الصورة وهي اجتماع الذكر مع الواحدة أنّ له مثل حظّ الانثيين، فيكون للُانثيين الثلثان في حالة الانفراد وهو المطلوب»[١].
ولا يخفى: أنّه ليس في كلامه نكتة زائدة عمّا جاء في كلام الكليني، إلا دعوى الملازمة بين كبرى فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وبين ثبوت الثلث للبنت الواحدة مع الاجتماع. وأنّه مع الاجتماع مع الذكر لا يكون للبنتين إلا النصف، فلا مصداق لمدلول الآية وهو كون سهم البنتين الثلثان إلا حال الانفراد.
ولكن يرد عليه أنّه أيضاً يرجع إلى القياس كما قالوا، وناقش به المحدّث
[١] . مسالك الأفهام ٨٦: ١٣ ٨٧ ..