كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦ - (مسألة ٨) المسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب والاصول والعقائد،
الفِرَق كلّها وبه حُقِنَت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح
»[١].
وقد استدلّ بهذه الصحيحة في «الجواهر»[٢]. وقد أشار إلى ذلك في «المسالك» بقوله: «والوجه فيه عموم الأدلّة الدالّة على التوارث بين أهله إلا ما أخرجه الدليل، ولم يثبت أنّ اختلاف مذاهب المسلمين الذي لا يخرجون به عن سمة الإسلام، ونحل الكفر مع اشتراكهم فيه من الموانع»[٣].
وخالف ذلك أبو الصلاح الحلبي، والمفيد. وقد نقل في «المسالك» كلامهما بقوله: «وخالف في ذلك أبو الصلاح فقال: يرث كفّار ملّتنا غيرهم من الكفّار ولا يرثهم الكفّار. وقال أيضاً: المجبّر والمشبّه وجاحد الإمامة لا يرثون المسلم. وعن المفيد: يرث المؤمنون أهل البدع من المعتزلة والمرجئة والخوارج من الحشوية، ولا يرث هذه الفرقة مؤمناً»[٤].
وقد أشكل عليهما في «الرياض» بقوله: «وهما مع شذوذهما، محجوجان بعمومات أدلّة الإرث من الكتاب والسنّة السليمة هنا عن المعارض بالكليّة، لاختصاص الأدلّة المانعة عن إرث الكافر عن المسلم فتوىً وروايةً بالكافر مقابل المسلم، وهو من لم يظهر الشهادتين، أو أظهرهما وأنكر من الدين ما عُلم ضرورة»[٥].
وقال في «الجواهر»: «منع السيّوري إرث المجسّمة والمرجئة والحشوية من غيرهم مع تصريحه بأنّ المقتضي للتوارث الإسلام لا غير كما هو المشهور، معلّلًا ذلك بكفرهم المستند إلى إنكارهم لما علم من الدين ضرورةً، والمعلوم من أكثر
[١] . الكافي ٢٦: ٢/ ٥.
[٢] . جواهر الكلام ٣٩،: ٣١.
[٣] . مسالك الأفهام ٣٣: ١٣.
[٤] . مسالك الأفهام ٣٤: ١٣.
[٥] . رياض المسائل ٤٥٣: ١٢ ..