كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧ - (مسألة ٥) لو مات مسلم عن ورثة كفار ليس بينهم مسلم، فأسلم بعضهم بعد موته،
وفي صحيح أبي ولاد الحنّاط، قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل مسلم قتل رجلًا مسلماً عمداً فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلا أولياء من أهل الذمّة من قرابته؟ فقال (ع): «
على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته (دينه) الإسلام. فمن أسلم منهم، فهو وليّه يدفع القاتل إليه. فإن شاء قتل، وإن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدية. فإن لم يُسلم أحد كان الأمام وليّ أمره فإن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية، فجعلها في بيت مال المسلمين؛ لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام، فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين
»، قلت: فإن عفا عنه الإمام، قال: فقال: «
إنّما هو حقّ جميع المسلمين وإنّما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية، وليس له أن يعفو
»[١].
قد استظهر في «الجواهر» من هذه الصحيحة دلالتها على المطلوب في المقام. وموضع دلالتها على ذلك قوله (ع): «
فمن أسلم منهم فهو وليّه ... وإن شاء أخذ الدية
». وجه الظهور أنّه وإن كان صريحاً في المطلوب في خصوص إرث الدية، إلا أنّه بالإطلاق يدلّ على ذلك في غير إرث الدية.
بقي في المقام نكتة، وهي: أنّ مقتضى القاعدة كون الإمام (ع) وارث الميّت المسلم قبل أن يسلم بعض ورثته الكّفار؛ لأنّه في حكم من لا وارث له حينئذٍ ولكن هذه القاعدة التي هي عموم النصوص الدالّة على ذلك إنّما خصّصت في المقام بالنصوص الخاصّة الواردة في خصوص هذه المسألة.
وهذه الرواية مضافاً إلى دلالتها على المطلوب قد دلّت على وجوب العرض على الورثة واشتراط ذلك في استقرار إرث الإمام، ولكن لم يعتبر
[١] . وسائل الشيعة ١٢٤: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٦٠، الحديث ١ ..