كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٨ - (مسألة ٥) الدية في حكم مال المقتول يقضى منها ديونه،
وسواء كان المأخوذ من جنس الدية أم لا (١). ويرث الدية كلُّ من يتقرّب إليه بالنسب والسبب؛
حكم إرث الدية
١ حكم الفقهاء بأنّ الدية في حكم مال المقتول، كما صرّح به في «الشرائع». وقال في «الجواهر»: «بل في محكيّ «المهذّب» الإجماع عليه، بل في محكيّ «المبسوط» و «الخلاف» أنّه قول عامّة الفقهاءِ، إلا أبا ثور»[١].
وقد وجّه الشهيد كون الدية في حكم مال المقتول، لا نفس ماله بتأخّر ثبوت الدية عن تحقّق القتل، فلم تكن حال حياته ملكاً له، وحال الموت ليس قابلًا لتملّكها. ومن هنا استُشكل في قضاء ديونه منه، لأنّ الدين قد اشتغلت به ذمّة الميّت حال حياته. فلمّا تعلّق الدين بأمواله المملوكة حال حياته يُخرج ويُقضى من أمواله قبل الإرث، وهذا بخلاف الدية. وإنّما جعلت التركة في حكم أموال الميّت من حيث الإرث لأجل التعبّد بالنصّ، لا بمقتضى القاعدة؛ حيث قال في «المسالك»: «الدية في حكم مال المقتول وإن كان ثبوتها متأخّراً عن الحياة التي هي شرط الملك؛ للنصّ. ولأنّها عوض النفس، فصرفها في مصلحتها أولى ممّا هو عوض المال والطرف، ومن أهمّ مصالحها وفاء الدين.
وربّما قيل بأنّه لا يصرف منها في الدَّين شيء؛ لما أشرنا إليه من تأخّر استحقاقها عن الحياة، والدَّين كان متعلّقاً بالذمّة في حال الحياة وبالمال بعدها، والميّت لا يملك بعد وفاته. وهو شاذّ»[٢].
[١] . جواهر الكلام ٤٥: ٣٩.
[٢] . مسالك الأفهام ٤٢: ١٣ ..