كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨ - (مسألة ٩) الكفار يتوارثون وإن اختلفوا في الملل والنحل،
أي يرث بعضهم بعضاً، وأنّ عليه العمل. وصرّح في «الرياض»[١] و «المستند»[٢] بأنّه لا خلاف بين الأصحاب في ذلك.
واستدلّ في «المستند» لذلك أيضاً بعموم أدلّة الإرث وعدم المخصّص.
بل يشهد لذلك بعض النصوص الخاصّة.
مثل معتبرة ابن أبي عمير: ورواها الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن بن فضّال، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد عن أبي عبدالله (ع): في يهودي أو نصراني يموت وله أولاد غير مسلمين، فقال: (ع): «
هم على مواريثهم
»[٣].
وقد عبّر في «المستند» عن هذه الصحيحة بالمرسلة، لكنّه غير وجيه؛ لأنّ التعبير بغير واحد ظاهر في الاستفاضة، وأنّ عدد الرواة بالغاً إلى حدٍّ من الكثرة مستغنٍ عن ذكر أساميهم. فلا يضرّ حينئذٍ عدم ذكر اسم هؤلاء الرواة المقصودين.
نعم، طريق الشيخ إلى علي بن الحسن بن فضّال ضعيف، إلا أنّ الذي يقتضيه التحقيق تصحيح سنده بقاعدة تبديل السند. وقد بيّنا مفاد هذه القاعدة ومدركها في كتابنا «مقياس الرواة»، فراجع[٤]. وبذلك يتمّ سند هذه الرواية، فتصلح لتقييد إطلاقات الكتاب والسنّة.
هذا، مع أنّ قاعدة الإلزام تؤيّد ذلك، لأنّ مفادها إلزام كلّ ذي دين من أي ملّة ونحلة على ما التزم به، من الأحكام والقوانين المقرّرة في مذهبه.
وأمّا كون الكفّار مكلّفين بالفروع، فليس معناه أنّهم مكلّفون بأحكام الإسلام
[١] . رياض المسائل ٤٥٣: ١٢.
[٢] . مستند الشيعة ٣٩: ١٩.
[٣] . وسائل الشيعة ٢٥: ٢٦، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ٥، الحديث ٣.
[٤] . مقياس الرواة في كلّيات علم الرجال: ٢٤٥ ..