كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٠ - (مسألة ٩) الكفار يتوارثون وإن اختلفوا في الملل والنحل،
والحاصل: أنّ مقتضى القاعدة والنصوص الخاصّة توارث الكفّار بعضهم بعضاً.
أمّا مقتضى القاعدة، فلأنّ موضوع الحكم في الآيات الواردة في أحكام الإرث وبيان الفرائض وتقدير السهام إنّما هو عناوين الأرحام والأقرباء النسبية والسببية، لا عنوان المؤمنين أو المسلمين. ودعوى كونهم مخاطبين دون الكفّار، لا وجه لها بعد أخذ العناوين السببية والنسبية واولى الأرحام موضوعات لمقادير السهام والفرائض. وإنّ العناوين السببية والنسبية تشمل المسلمين والكفّار على حد سواء، وكذلك النصوص المطلقة والعامّة. وهي تقتضي كون إرث الكفّار بعضهم بعضاً على حسب الأحكام الإسلام، بل هذه المطلقات تدلّ على رعاية الطبقات مطلقاً، بلا فرق بين المسلمين والكفّار، إلا أنّها قُيّدت بمعتبرة ابن أبي عمير المتقدّمة آنفاً.
ولعلّ ما دلّ من النصوص أكثر منها، وللفحص والتتبّع في ذلك مجال واسع.
وأمّا أصناف الكفّار من فِرَق المسلمين، فلا فرق بينهم، كالمشبّهة والمجبرة والمرجئة والمجسّمة وغيرهم من كفّار المسلمين المشركين في عقايدهم المنحرفة.
وعليه فما عن المفيد من أنّ المؤمنين يرثون أهل البدع من المعتزلة والمرجئة والخوارج والحشوية ولا ترث هذه الفِرَق مؤمناً فهو على وفق القاعدة، من إرث المسلم الكفّار دون العكس.
نعم، خالف في ذلك أبو الصلاح فقال: «ويرث الكفّار بعضهم بعضاً وإن اختلف جهات كفرهم ماعدا كفّار ملّتنا فإنّهم يرثون غيرهم من الكفّار ولا يرثونهم»[١]. لكنّه خلاف مقتضى القاعدة بعد الحكم بأنّهم كفّار.
[١] . راجع: الكافي في الفقه: ٣٧٥؛ مسالك الأفهام ٣٤: ١٣ ..