كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٩ - (مسألة ٦) لا يشترط ولوج الروح فيه حين موت المورث،
ومقتضى القاعدة: وجوب الاقتصار فيما خالف القاعدة على موضع النصّ، وهو إخراج خصوص قتل الخطأ، كما قلنا. فالباقي الشامل لشبه العمد يدخل في العامّ، فيُمنع من الإرث مطلقاً.
ّا القاعدة الثانية: فلأنّ المقام من قبيل الشبهة المفهومية الدائرة بين الأقلّ والأكثر. كما لو قال «أكرم العلماء» ثمّ قال: «لا تكرم الفسّاق» وتردّد الفاسق بين خصوص مرتكب الكبائر وبين مرتكب مطلق المعصية.
كذلك في المقام ورد عموم «
لا ميراث للقاتل
»، وأيضاً ورد خصوص إرث قاتل الخطأ من غير الدية. وتردّد قاتل الخطأ بين الخطأ المحض خاصّة وبين مطلق الخطأ الشامل للخطأ شبه العمد. مقتضى الصناعة حينئذٍ تحكيم العامّ. وذلك لعدم كون الخاصّ أظهر من مدلول العامّ في الزائد من القدر المتيقّن، فلا مناص من تقديم العامّ وتحكيمه في غير القدر المتيقّن من الخاصّ. فالنتيجة بمقتضى القاعدة إلحاق شبه العمد بالعمد والحكم بمنع إرثه.
وهاهنا إشكالان:
أحدهما: دعوى انصراف القاتل في قوله: «
لا ميراث للقاتل
» إلى القتل عن عمد وظلم؛ نظراً إلى ظهوره بسياقه في كون الحرمان من الإرث مكافاةً للقتل. ويشهد لذلك ما ورد في بعض النصوص، من عدم كون بعض أنواع القتل مانعاً عن الإرث؛ معلّلًا بأنّه قتله بحقّ، كما في صحيح حفص بن غياث، قال:
سألت جعفر بن محمّد (ع) عن طائفتين من المؤمنين؛ إحداهما: باغية والاخرى: عادلة اقتتلوا، فقتل رجل من أهل العراق أباه أو ابنه أو أخاه أو حميمه وهو من أهل البغي وهو وارثه أيرثه؟ قال: «
نعم لأنّه قتله بحقّ
»[١].
[١] . وسائل الشيعة ٤١: ٢٦، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ١٣، الحديث ١ ..