كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٧ - (مسألة ٧) الأقوى عدم اشتراط كون الولد عاقلا رشيدا
ما يشعر به كلام الشهيد الثاني في رسائله[١].
قال في «المستند»: «يشترط الحباءُ بخلوّ الميّت عن دين مستغرق، فلو استغرق دينه تركته التي منها الحبوة لا يحبى. ولم أعثر في ذلك على مخالف، وكلام الشهيد الثاني في الرسالة يشعر بوجوده»[٢].
واستُدلّ لذلك أوّلًا: بمقتضى القاعدة. وهي تقدّم الدين على الإرث؛ لصريح قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ[٣]. وهذا الاستدلال متين جدّاً. وذلك لكون الحُبوة من قبيل الميراث؛ لعدم مجيء لفظ الحبوة في شيءٍ من نصوصها، بل إنّما دلّت هذه النصوص على اختصاص بعض الميراث بالذكر الأكبر. وبعبارة اخرى: دلّت على أنّ الذكر الأكبر يرث من أبيه ما كان يختصّ بشخصه. فإذا ثبت كون الحُبوة من الميراث، لا إشكال في دلالة الآية على تقدّم الدين. والحاصل أنّ الآية تشمل الحُبوة بالإطلاق لأنّها من الميراث.
وثانياً: بدلالة النصوص الخاصّة.
منها: صحيحة أبي ولاد قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل باع من رجل متاعاً إلى سنة فمات المشتري قبل أن يحلّ ماله، وأصاب البائع متاعه بعينه، له أن يأخذه إذا خفي (حقّ خ ل) له، قال: فقال: «
إن كان عليه دين وترك نحواً ممّا عليه فيأخذه إن أخفي له؟ فإنّ ذلك حلال له، ولو لم يترك نحواً من دينه فإنّ صاحب المتاع كواحد ممّن له عليه شىء يأخذ بصحّته ولا سبيل له على المتاع
»[٤]. وجه الدلالة حكم الإمام (ع) بدفع جميع تركة الميّت إلى الديّان في
[١] . رسائل الشهيد الثاني: ٢٤٩.
[٢] . مستند الشيعة ٢٣٣: ١٩.
[٣] . النساء( ٤): ١٢.
[٤] . وسائل الشيعة ٤١٥: ١٨، كتاب الحجر، الباب ٥، الحديث ٣ ..