كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٠ - (مسألة ٦) لا يشترط ولوج الروح فيه حين موت المورث،
والجواب: أنّ هناك عنوانين؛ أحدهما: العمد، ومقابله الخطأ. والآخر الظلم، ومقابله الحقّ. وبينهما عموم وخصوص من وجه. فقد يكون القتل عمداً غير حقّ، واخرى: حقّاً غير عمد؛ بأن قتل خطأ شخصاً وكان هو مستحقّاً للقتل لقصاص أو غيره. وثالثة: يكون عمداً وحقّاً. وكذلك بين الظلم والعمد.
أمّا اعتبار كون القتل غير حقّ في مانعية عن الإرث، فقد دلّ عليه النصّ كما عرفت، بل هو من الضروري في مثل القتل بأمر الحاكم قصاصاً؛ لأنّه بأمر الله وجعله، كما قال: فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً[١].
وأمّا الانصراف إلى العمد، فلا وجه له؛ إذ لا يخرج الخطأ عن كونه اختيارياً وإن لم يكن قصدياً. مع أنّ احتمال الخصوصية في نفس القتل لا دافع له؛ لما للنفوس والدماء من الأهمّية في الشريعة. ومن هنا يكون العموم منعقد لقوله: «
لا ميراث للقاتل
»، بناءً على كون المفرد المحلّى باللام من العموم، لا الإطلاق، وفقاً لشيخ الطائفة وخلافاً للمحقّق، كما قرّرناه في مبحث الإطلاق، من كتابنا «بدائع البحوث»[٢].
ثانيهما: إنّه لا بدّ من ملاحظة قوله: «
لا ميراث للقاتل
» خاصّاً وعمومات الإرث عامّاً.
والجواب: أنّ عمومات الإرث لا إشكال تخصيصها بنصوص نفي ميراث القاتل. وهذه النصوص لا إجمال لها في نفسها، كما هو واضح.
وأمّا الجهة الثالثة: وهي تحقيق شبه العمد حكماً وموضوعاً حسب مدلول النصوص الخاصّة فالواردة منها في باب الإرث لم يتعرّض شىء منها لشبه العمد، بل إنّما قوبل فيها بين العمد والخطأ. وأمّا الواردة منها في الديات فهي
[١] . الإسراء( ١٧): ٣٣.
[٢] . بدائع البحوث ٢٢٤: ٤ ٢٢٧ ..