فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٠٠ - فرع في حكم المريض و الضعيف
لأقيم حدّاً على أحد فيموت فأجد في نفسي منه شيئاً إلّا صاحب الخمر، و لو مات وَدَيتُه، لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لم يُسنَّه لنا[١]. و لنا: أنّه حدّ وجب للَّه فلم يجب ضمان من مات به كسائر الحدود، و ما زاد على الأربعين قد ذكرنا أنّه من الحدّ و إن كان تعزيراً، فالتعزير يجب، فهو بمنزلة الحدّ. و أمّا حديث عليّ فقد صحّ عنه أنّه قال: جلد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أربعين، و أبو بكر أربعين، و ثبت الحدّ بالإجماع فلم تبق فيه شبهة.
فصل: و لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في سائر الحدود أنّه إذا أتى بها على الوجه المشروع من غير زيادة، أنّه لا يضمن من تلف بها، و ذلك لأنّه فعلها بأمر اللَّه و أمر رسوله، فلا يؤاخذ به، و لأنّه نائب عن اللَّه تعالى، فكان التلف منسوباً إلى اللَّه تعالى.
و إن زاد على الحدّ فتلف وجب الضمان بغير خلاف نعلمه، لأنّه تلف بعدوانه فأشبه ما لو ضربه في غير الحدّ.»[٢]
و قال في مباحث التعزير من كتابه: «و إذا مات من التعزير لم يجب ضمانه، و بهذا قال مالك و أبو حنيفة. و قال الشافعيّ: يضمنه، لقول عليّ: ليس أحد أقيم عليه الحدّ فيموت فأجد في نفسي شيئاً أنّ الحقّ قتله، إلّا حدّ الخمر، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لم يسنّه لنا، و أشار على عمر بضمان التي أجهضت جنينها حين أرسل إليها. و لنا: أنّها عقوبة مشروعة للردع و الزجر فلم يضمن من تلف بها كالحدّ، و أمّا قول عليّ في دية من قتله حدّ الخمر، فقد خالفه غيره من الصحابة فلم يوجبوا شيئاً، و لم يعمل به الشافعيّ و لا غيره من الفقهاء، فكيف يحتجّ به مع ترك الجميع له؟ و أمّا قوله في الجنين فلا حجّة لهم فيه، فإنّ الجنين الذي تلف لا جناية منه و لا تعزير عليه فكيف يسقط ضمانه؟ و لو أنّ الإمام حدّ حاملًا
[١]- راجع: صحيح البخاري، كتاب الحدود، ج ٢٣، ص ١٨٣، الرقم ٦٣٧٦.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٣٣٣ و ٣٣٤.