فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٤١ - القول الثاني ما ذهب إليه معظم فقهاء الشيعة من أنه يقتل في المرة الثالثة
سليمان بن خالد، و خبر حريز بن عبد اللّه، و خبر عليّ بن جعفر.[١]
و تدلّ على ذلك أيضاً عموم صحيحة يونس- و قد مرّ نصّه كراراً- عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: «أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة.»[٢]
و قد خصّصنا مفادها في الزنا، و ذهبنا إلى قتل الزاني في المرّة الرابعة، بمقتضى بعض النصوص المعتبرة.
فالحقّ في المسألة هو قول المشهور، و إنّ في مثل هذه الأحاديث غنىً و كفاية.
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة، فإنّ ما يوجب الحدّ- كشرب الخمر- إذا تكرّر قبل إقامة الحدّ، أجزأ عنه حدّ واحد عندهم بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمع على هذا كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم.
و إن أقيم عليه الحدّ ثمّ حدثت منه الجناية مرّة أخرى، ففيها حدّها، لا خلاف فيه و حكاه ابن المنذر عمّن يحفظ عنه، و ذلك لأنّ تداخل الحدود إنّما يكون مع اجتماعها، و هذا الحدّ الثاني وجب بعد سقوط الأوّل باستيفائه.[٣]
و أمّا إذا تكرّر الجلد ثلاث مرّات فإنّهم و إن رووا عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «فإن عاد الرابعة فاقتلوه» إلّا أنّهم ذهبوا إلى نسخ القتل.
قال في الفقه على المذاهب الأربعة: «و لكن جمهور العلماء على أنّ حكم قتل الشارب بعد الرابعة منسوخ بعد أن أمر به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في بعض أحاديث عنه، و لكن لم يفعله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم مرّة واحدة طول حياته. و كذلك لم يفعله أحد من الصحابة رضوان اللَّه
[١]- راجع: نفس المصدر، ح ٤، و ٨ و ١٠ إلى ١٥، صص ٢٣٤-/ ٢٣٧.
[٢]- نفس المصدر، الباب ٥ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، ص ١٩؛ و راجع أيضاً: الباب ٢٠ من أبواب حدّ الزنا، ح ٣، ص ١١٧.
[٣]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١٩٧- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٥٠٧ و ٥٠٨.