فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٠ - القول الثاني لا يثبت ذلك الفعل إلا بأربعة شهود أو بالإقرار أربع مرات
و لأنّه لو كان كذلك لزم ثبوت زنا أحدهما لو شهد اثنان بزنا أحدهما، و الحال أنّه لا بدّ من اجتماع الكلّ على واحد، و هو ظاهر.
و كأنّ التمسّك بهذا الوجه ليس للاستدلال به، بل لاستبعاد إقامة الدليل على لزوم أربعة شهود.
و الوجه المذكور مستفاد من روايات غير نقيّة السند، مثل ما رواه أبو حنيفة، قال:
«قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: كيف صار القتل يجوز فيه شاهدان، و الزنا لا يجوز فيه إلّا أربعة شهود، و القتل أشدّ من الزنا؟ فقال: لأنّ القتل فعل واحد، و الزنا فعلان، فمن ثمّ لا يجوز إلّا أربعة شهود، على الرجل شاهدان و على المرأة شاهدان.»[١]
و في إفادة الحديث الوجه المذكور إشكال، و لذا قال صاحب الجواهر رحمه الله: «الظاهر إرادة الحكمة فيه لا التعليل المنتقض بالإكراه و المجنونة و النائمة و غيرها مع اشتراط الأربعة، بل في بعض النصوص الاستدلال بذلك على بطلان القياس، مضافاً إلى معلوميّة سماع شهادة الاثنين على الألف فصاعداً.»[٢]
و النصّ الذي أشار إليه صاحب الجواهر رحمه الله هو ما رواه ابن شبرمة، قال: «دخلت أنا و أبو حنيفة على جعفر بن محمّد عليهما السلام، فقال لأبي حنيفة: اتّق اللَّه و لا تقس في الدين برأيك، فإنّ أوّل من قاس ابليس- إلى أن قال- ويحك! أيّهما أعظم؟ قتل النفس أو الزنا؟
قال: قتل النفس. قال: فإنّ اللَّه عزّ و جلّ قد قبل في قتل النفس شاهدين و لم يقبل في الزنا إلّا أربعة؛ ثمّ أيّهما أعظم؟ الصلاة أم الصوم؟ قال: الصلاة. قال: فما بال الحائض تقضي الصيام و لا تقضي الصلاة؟ فكيف يقوم لك القياس؟ فاتّق اللَّه و لا تقس.»[٣]
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٤٩ من أبواب الشهادات، ح ١، ج ٢٧، ص ٤٠٨؛ و أيضاً: الباب ١ من أبواب دعوى القتل، ح ١، ج ٢٩، ص ١٣٧.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٤٦.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٥، ج ٢٧، ص ٤٦.