فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٣٤ - الطائفة الرابعة ما دل على أن كل واحدة منهما تضرب مائة جلدة
لامرأتين أن تبيتا في لحاف واحد إلّا أن يكون بينهما حاجز، فإن فعلتا نهيتا عن ذلك، و إن وجدتا مع النهي جلدت كلّ واحدة منهما حدّاً حدّاً، فإن وجدتا أيضاً في لحاف جلدتا، فإن وجدتا الثالثة قتلتا.»[١]
و قد مرّ الكلام حول سند الحديث في مبحث مضاجعة الرجلين من مباحث اللواط بنحو مبسوط، فراجع.[٢]
و تقريب الاستدلال أنّ عدم جلدهما في المرّة الأولى في مورد الرواية إنّما كان من جهة الجهل بالحكم، فعلى الحاكم نهيهما عن ذلك و إرشادهما. و حيث إنّهما أقدمتا على ذلك الفعل بعد الإرشاد لذا ثبت الحدّ عليهما، و على هذا فلا يرد على الحديث أيّ إيراد و إشكال أصلًا.
أجل- كما مرّ في مبحث مضاجعة الرجلين أيضاً[٣]- يمكن أن يقال: إنّ إعراض جلّ الأصحاب عن الإفتاء طبق الروايات المعتبرة المذكورة في الطائفة الرابعة ربّما يوهن في الاستدلال بها و يثير الشبهة، و حينئذٍ فالاحتياط يقتضي الذهاب إلى الأخذ بأخبار المائة إلّا سوطاً، مع حملها على أنّها في مقام بيان أقصى نهايات التعزير.
و كيف كان، فليس الأمر في هذه المسألة أيضاً بمستوى من القوّة بحيث لا يدخله الريب و الشكّ.
ثمّ إنّه يرد الإشكال على المحقّق و العلّامة رحمهما الله و كلّ من ذهب في مبحث اجتماع الرجلين تحت إزار واحد إلى أنّهما يعزّران من ثلاثين سوطاً إلى تسعة و تسعين سوطاً و لكن ذكر في مبحث مضاجعة المرأتين أنّهما تعزّران بنحو الإطلاق، بأنّ المستند في جانب النقيصة هناك- أعني ثلاثين جلداً في اجتماع الرجلين- هو خبر سليمان بن
[١]- نفس المصدر، الباب ٢ من أبواب حدّ السحق و القيادة، ح ١، صص ١٦٦ و ١٦٧.
[٢]- راجع: صص ٩١ و ٩٢.
[٣]- راجع: ص ٨٨.