فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨٥ - القول الخامس إنهما يجلدان مائة جلدة
الجلد أقلّ من حدّ الزنا بسوط، و لعلّه لأجل حضور أصحاب عبّاد البصريّ الذي هو من رجال العامّة، و بعد ما أصرّ عبّاد و كرّر السؤال التجأ الإمام عليه السلام إلى بيان الحكم.
و لكن يرد على التقريب المذكور أنّه لم يذكر أحد من فقهاء العامّة أنّ عقوبة المجتمعين تحت الإزار هو الحدّ الكامل، أعني مائة سوط، بل يظهر من كلماتهم أنّ عقوبتهما التعزير، و على هذا فدلالة حسنة عبد الرحمن بن الحجّاج على عكس ما ذكره المستدلّ أوضح، بل ليس في الرواية أيّ تقيّة أصلًا و لا سيّما بملاحظة نقل الإمام عليه السلام فعل أمير المؤمنين عليه السلام بأنّه إذا وجدهما في لحاف واحد ضربهما الحدّ. و بذلك يظهر أنّ مرجع الضمير في الرواية: «فقال غير سوط» يرجع إلى عبّاد لا إلى الإمام عليه السلام كما توهّم، و هذا يكشف عن لجاجة الرجل في رأيه.
نعم، يظهر من الرواية أنّ الإمام عليه السلام ذكر لعبّاد قبل هذا المجلس ما يطابق رأي العامّة تقيّة.
و بالنتيجة فإنّ أخبار المائة دون سوط تكون محمولة على التقيّة.
القول الخامس: إنّهما يجلدان مائة جلدة
، و هذا رأي الصدوق و ابن الجنيد رحمهما الله[١] من المتقدّمين، و الشهيد الثاني رحمه الله[٢] من المتأخّرين.
و مستند هذا القول أخبار كثيرة معتبرة، و هي:
١- ما مرّ آنفاً من حسنة عبد الرحمن بن الحجّاج بالتقريب الذي ذكرناه.
٢- صحيحة الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «حدّ الجلد أن يوجدا في لحاف واحد، و الرجلان يجلدان إذا وجدا في لحاف واحد الحدّ، و المرأتان تجلدان إذا أخذتا في لحاف واحد الحدّ.»[٣]
٣- حسنة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سمعته يقول: «حدّ الجلد في الزنا
[١]- راجع: المقنع، ص ٤٣٣- مختلف الشيعة، المصدر السابق.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٤١١ و ٤١٢.
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ١.