فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٢٢ - الصورة الثانية إذا زاد الجلاد سهوا
بصدده، و أنّه يصدق استقلال الأخير في المثالين المذكورين بالتلف، دون ما نحن فيه الذي لا ريب في استناد التلف إليهما عرفاً، كالضربتين من الشخصين، فالمتّجه عنده في محلّ البحث ضمانه للنصف، لاستناد الموت إلى سببين، سائغ و هو الحدّ، و غير سائغ و هو الزيادة من غير اعتبار تعدّد شيء منهما.[١]
لكنّ الحقّ عندنا هو التفصيل بين ثبوت تمام الدية و نصفها بحسب اختلاف الموارد، ففي كلّ مورد يستند الموت إلى الضربات الزائدة الأخيرة ففيه الدية كاملة، و في كلّ مورد كان الموت مستنداً إلى مجموع الضربات ففيه التنصيف، لاستناد الموت حينئذٍ إلى سبب سائغ و هو الحدّ و غير سائغ و هو الزيادة.
هذا في ما إذا كان الضارب شخصاً واحداً، و كذلك الإمرة في ما إذا كان الضارب متعدّداً، فلو كان سبب الموت الضربتين الواردتين من شخصين، المتقاربتين في زمان واحد، فحينئذٍ يستند الموت إليهما و تنتصف الدية.
و أمّا لو ضربه شخص ضربة مؤلمة في زمان، و أوجب ضعفه انهياراً في قواه البدنيّة، ثمّ جاء شخص آخر و وجّه إليه الضربة القاتلة فقتله، فاستناد الموت إلى الأخير ممّا لا ريب فيه، فحينئذٍ تختلف الموارد، و محلّ بحثنا من تلك الموارد.
إذن، فممّا ذكر تعلم أنّه إن حصلت في جلد المحدود زيادتان، إحداهما من الحاكم عمداً أو سهواً، و الأخرى من الحدّاد، فعلى ما ذكره المحقّق و صاحب الجواهر رحمهما الله انقسمت الدية أثلاثاً، و يسقط ثلثها بإزاء الحدّ، و ربّما يحتمل التنصيف و إسقاط النصف للجلد السائغ و هو الحدّ، ثمّ تنصيف الباقي بين الحاكم و الحدّاد.
و أمّا على ما قلناه، فالقصاص أو الدية تماماً على الحدّاد، إن كان وضع المجلود بحيث لو لم يتعقّبه الحدّاد بالزيادة من جانبه، لما مات من الضربات الأولى.
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٧٤.