فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٢١ - الصورة الثانية إذا زاد الجلاد سهوا
و أمّا قوله رحمه الله: «و فيه احتمال آخر»، فقد ذكر الشهيد الثاني رحمه الله في بيانه ثلاثة وجوه، و هذا نصّ كلامه: «و الاحتمال الآخر الذي أشار إليه المصنّف يحتمل أن يريد به توزيع الدية على الأسواط الزائدة و الواقعة في الحدّ، فيسقط منها بحساب الحدّ، لأنّ السبب مركّب من المجموع. و أن يريد به ثبوت نصف الدية في ماله على تقدير السهو، لأنّه قاصد للفعل و إنّما أخطأ في قصد القتل. و أن يريد ذلك مع ثبوت القصاص عليه مع التعمّد مطلقاً، مع ردّ نصف الدية عليه، أو بحساب الأسواط.»[١]
أقول: من القريب جدّاً أن يريد المحقّق رحمه الله بقوله: «و فيه احتمال آخر» أن يكون النصف على بيت المال، و ذلك لما ذكرناه من الملاك في وجه كون خطأ الحكّام على بيت المال، من كونه محسناً في مقام امتثال الأمر في إجراء الحدّ، و ما على المحسنين من سبيل، و لأنّ الحكم بضمانه ينجرّ إلى تعطيل إجراء الحدود و التعازير.
ثمّ إنّه- كما لاحظت- قد ظهر من كلام الماتن رحمه الله و جمع آخر من الأعلام أنّ الضمان في جميع الفروض المذكورة في هذا المطلب و سابقه هو نصف الدية لا تمامها.
أجل، إنّ العلّامة رحمه الله في القواعد بعد أن احتمل توزيع الدية على الأسواط التي حصل بها الموت، و هي جميع ما ضرب بها من أسواط الحدّ و الزيادة، بأن يسقط من الدية ما قابل السائغ، فلو زاد على الثمانين واحداً مثلًا لم يلزمه إلّا جزء من أحد و ثمانين جزء من الدية، ذكر احتمالًا آخر، و هو ضمانه جميع الدية ثمّ علّل ذلك بقوله: «لأنّه قتل حصل من فعله تعالى و عدوان الضارب، فيحال الضمان كلّه على العادي، كما لو ضرب مريضاً مشرفاً على التلف، و كما لو ألقى حجراً على سفينة موقرة فغرقها.»[٢]
و ذكر صاحب الجواهر رحمه الله إمكان الفرق بين ما ذكره العلّامة رحمه الله من المثالين و ما نحن
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٧٧.
[٢]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٣.