فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٢٠ - الصورة الثانية إذا زاد الجلاد سهوا
و تبعه في ذلك ابن إدريس رحمه الله قائلًا: «و هو الأظهر الذي يقتضيه أصول المذهب، لأنّ الدية أو القود على عدد الجناة لا الجنايات.»[١]
و لكن إطلاق كلامهم لتنصيف الدية في جميع الموارد محلّ تأمّل و إشكال كما سيتّضح ذلك.
و يظهر من كلام العلّامة رحمه الله في التحرير و القواعد أنّه يقتصّ منه، قال في الثاني: «و لو أمره بالحدّ فزاد الحدّاد عمداً فمات فالنصف على الحدّاد. و لو طلب الوليّ القصاص فله ذلك مع دفع النصف.»[٢]
و لكن كما ذكرنا آنفاً، لا بدّ من حمل كلامه في جواز القصاص بما إذا كان قصده قتل المجلود، أو كون مثل ذلك الضرب ممّا يقتل غالباً، و إلّا فلم يتّجه القصاص؛ و أمّا إطلاق كلامه لدفع النصف في صورة الاقتصاص، فهو غير صحيح كما سيأتي.
الصورة الثانية: إذا زاد الجلّاد سهواً
، فقد حكم الماتن رحمه الله بكون الدية على عاقلته، ثمّ قال: «و فيه احتمال آخر».
و صرّح العلّامة رحمه الله في كتابيه[٣] بأنّ الضمان نصف الدية، و هو على العاقلة.
و الظاهر أنّ الماتن رحمه الله أراد بلفظ «الدية» في قوله الذي مرّ، نصفها، و حينئذٍ فاللام تكون للعهد الذكريّ، و ذلك لما ذكره في الشقوق السابقة من الحكم بضمان النصف، بل لو لم نقل بذلك للزم أن يكون عنده حكم الصورة السابقة- و هو ما إذا زاد الحدّاد عمداً- التنصيف، و في صورة السهو التي هي محلّ البحث تمام الدية، و هذا أمر غير مقبول.
و الحاصل: أنّ القول بأنّ مراده من الدية في هذه الصورة، مجموعها، غير وجيه، و لا يطابق ما ذكره في الشقوق السابقة.
[١]- كتاب السرائر، المصدر السابق، ص ٥٠٥.
[٢]- راجع: المصدرين السابقين من تحرير الأحكام و قواعد الأحكام.
[٣]- نفس المصدرين السابقين.