فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧١٩ - الصورة الأولى إذا زاد عمدا
فالضمان على الإمام، لأنّه زاد واحداً، و أين يضمن؟ على ما مضى.»[١]
و مقصوده من قوله: «على ما مضى» ما ذكره قبل ذلك في قوله: «و أين يجب الدية؟ قال قوم: في بيت المال، و هو الذي يقتضيه مذهبنا ...»[٢]
و قال في السرائر: «و من أخطأ عليه الحاكم بشيء من الأشياء، أو بزيادة ضرب على الحدّ، أو غير ذلك، فقتله أو جرحه، فقد روى أصحابنا أنّه يكون على بيت مال المسلمين.»[٣]
إنّما الكلام و الاشكال في تنصيف الدية مطلقاً، بل الحقّ هو التفصيل الآتي بين وجوب تمام الدية أو نصفها بحسب الموارد.
المطلب الثاني: في تجاوز الحدّاد عن الحدّ المقرّر المنجرّ إلى موت المحدود
لو أمر الحاكم بالحدّ فزاد الحدّاد على القدر المعيّن فمات المجلود، فتارة تكون الزيادة عمداً، كما إذا كان الحدّاد عدوّاً للمحدود فتجاوز عن الحدّ غضباً عليه، و أخرى تحصل الزيادة غفلة و سهواً، و قد حكم الأصحاب في الصورتين بما يلي:
الصورة الأولى: إذا زاد عمداً
، فقد حكم الماتن رحمه الله بأنّه يضمن نصف الدية في ماله، و ذلك لأنّه بقصده الفعل دون القتل صار شبيه عمد.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط: «إذا أمره الإمام بجلد القاذف ثمانين فزاد الجلّاد سوطاً فمات المحدود، فعلى الجلّاد الضمان، و كم يضمن؟ قال قوم: نصف الدية، و هو الذي يقوى في نفسي، و قال آخرون: جزء واحد من واحد و ثمانين جزءاً من الدية، لأنّها تقسّط على عدد الضرب.»[٤]
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٦٥.
[٢]- نفس المصدر، ص ٦٣.
[٣]- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٣٦١ و ٣٦٢.
[٤]- المبسوط، المصدر السابق، ص ٦٥.