فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٨٨ - الصورة الرابعة أن يكون الحكم مما أجمع عليه جميع علماء الفرقة الواحدة
ثمّ قال: «و أمّا الإشكال لما ذكره، فهو غير ظاهر أيضاً، لأنّ الإجماع أيضاً حجّة قطعيّة عندنا، بل عند بعضهم، و صرّح في شرح العضديّ أيضاً، فتأمّل. و أن ليس الاختلاف في حجّيّته بعد العلم بتحقّقه، كيف و عندنا الإمام عليه السلام داخل فيه، فإنكاره إنكار الإمام عليه السلام فهو إنكار النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و ردّ للشرع. و عندهم خطأ كلّ الأمّة محال، فإنكاره ردّ للشرع في نفس الأمر؛ و قد قال: إنّه كفر. و إنّ الاختلاف في جهة حجّيته لا يستلزم عدم كفر منكره. و أنّه إنّما يقولون بكفر منكر الإجماع إذا تحقّق و كان قطعيّاً لا مطلق الإجماع، فإذا كان قطعيّاً- مثل الإجماع على أنّ الصلاة واجبة، و الركوع فيها واجب، و نحو ذلك- فالظاهر كفر منكره، و لا يلزم من عدم تكفير منكر أصل الإجماع عدم تكفير منكر مدلوله بعد ثبوته، فتأمّل.»[١]
و لا يخفى أنّه كما يظهر من كلامه هنا و ممّا ذكره قُبيل هذا، أنّ إنكار صرف الحكم، إذا لم يعلم به المنكر، لا يوجب عنده الارتداد و الكفر، بل لا بدّ في ذلك من العلم به و ثبوت مدلوله عنده، و هذا شرط اعتبرناه نحن أيضاً في البحث.
غاية الأمر أنّه يقول: بعد تحقّق الإجماع لا شكّ و لا اختلاف في حجّيّته، و ذلك لأنّ الإمام عليه السلام- حسب اعتقادنا- داخل في المجمعين، فإنكار هكذا إجماع إنكار الإمام عليه السلام، و بالتالي إنكار النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و ردّ للشرع.
و الحقّ أنّ توجيه الإجماع الدخوليّ حتّى يكون شاملًا لقول المعصوم عليه السلام نفسه و يكون تكذيبه تكذيباً لقول المعصوم عليه السلام، مجرّد وهم و خيال، كما أنّه لم يقدر أن يأتي له بمثال من الأحكام، فتأمّل.
ثمّ إنّ ثبوت تعزير من ارتكب شيئاً من المحرّمات المجمع عليها من دون استحلال
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢١١ و ٢١٢.