فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٨٢ - المسألة الأولى مستحل المحرمات المجمع عليها
[المسألة الأولى] مستحلّ المحرّمات المجمع عليها
قبل الورود في البحث لا بأس بأن ننقل بعض عبارات القدماء في المسألة:
قال الشيخ المفيد رحمه الله: «و من استحلّ الميتة أو الدم أو لحم الخنزير ممّن هو مولود على فطرة الإسلام، فقد ارتدّ بذلك عن الدين، و وجب عليه القتل بإجماع المسلمين، و من تناول شيئاً من ذلك على التحريم، وجب عليه العقاب بالتعزير. فإن تاب بعد العقاب لم يكن عليه عهدة في ما مضى. و إن عاود إلى المحظور منه، عوقب إلى أن يرعوي عنه.
فإن استدام لأكل الميتة أو لحم الخنزير بعد الأدب عليه و لم ينجع[١] ذلك فيه، قتل، ليكون عبرة ينزجر بها أهل الضلال، و يمنع بها الجهّال من الإهمال ... و من أكل الربا بعد الحجّة عليه في تحريمه عوقب على ذلك حتّى يتوب منه، فإن استحلّه، و أقام عليه، ضربت عنقه. و من اتّجر في السموم القاتلة عوقب على ذلك و منع منه، فإن لم يمتنع و أقام على بيعها و عرّف بذلك، ضربت عنقه. و يعزّر آكل الجرّي، و المارماهي، و الزمار، و مسوخ السمك كلّها، و آكل مسوخ البرّ، و سباع الطير، و آكل الطحال من الأنعام، و القضيب، و الأنثيين، و يؤدّب على ذلك و يستتاب منه، فإن عاد إليه عوقب حتّى يتوب، فإن استحلّ شيئاً من ذلك و عاند الحقّ في التديّن به، حلّ دمه لإمام المسلمين.»[٢]
و نظيره ما ذكره الشيخ الطوسيّ في النهاية، و ابن إدريس في السرائر، و القاضي
[١]- أي: لم يؤثّر.
[٢]- المقنعة، صص ٨٠٠-/ ٨٠٢.