فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٧٤ - الصورة الثالثة إذا كانت التوبة بعد ثبوت الجريمة بإقراره
بل المشهور كما في المسالك و مجمع الفائدة[١] أنّه يسقط تحتّم الحدّ، و يتخيّر الإمام بين العفو و الاستيفاء.[٢]
و خالف في ذلك ابن إدريس رحمه الله، فقال: «فإن كان أقرّ على نفسه و تاب بعد الإقرار، قبل أن يرفع إلى الإمام أو الحاكم، درأت التوبة أيضاً عنه الحدّ، فإن كان قد أقرّ عند الحاكم أو الإمام، ثمّ تاب بعد إقراره عندهما، فإنّه يقام الحدّ عليه، و لا يجوز إسقاطه، لأنّ هذا الحدّ لا يوجب القتل بل الجلد، و قد ثبت، فمن أسقطه يحتاج إلى دليل، و حمله على الإقرار بما يوجب القتل في الرجم قياس لا نقول به، لأنّه عندنا باطل. و قال شيخنا في نهايته: فإن كان أقرّ على نفسه و تاب بعد الإقرار، جاز للإمام العفو عنه، و يجوز له إقامة الحدّ عليه، إلّا أنّه رجع عن ذلك في مسائل خلافه و مبسوطه و قال: كلّ حدّ لا يوجب القتل و أقرّ به من جناه، فلا يجوز للإمام العفو عنه، و وجب عليه إقامته. و هذا هو الظاهر من أقوال أصحابنا، بل ما أظنّ أحداً خالف فيه، لأنّ شيخنا رجع عما ذكره في نهايته.»[٣]
و لكن لم نظفر في كلمات الشيخ رحمه الله في الخلاف و المبسوط- بالرغم من الفحص الأكيد- بما يدلّ على رجوعه عمّا قاله في النهاية، و من القريب جدّاً أنّه اشتبه على ابن إدريس رحمه الله مسألة رجوع المقرّ عن إقراره بعد ثبوت الحدّ عليه بذاك الإقرار بمسألتنا
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٧٠- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٠٥.
[٢]- راجع: النهاية، ص ٧١٤- المهذّب، ج ٢، ص ٥٣٦- غنية النزوع، ص ٤٢٩- الكافي في الفقه، ص ٤١٣- الجامع للشرائع، صص ٥٥١ و ٥٥٨ و ٥٥٩- المختصر النافع، ص ٢٢٣- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٢- مختلف الشيعة، ج ٩، صص ٢٠٥ و ٢٠٦، مسألة ٦٥- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٧- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٠- إيضاح الفوائد، ج ٤، صص ٥١٥ و ٥١٦- المقتصر، ص ٤١١- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٧١- رياض المسائل، ج ١٦، صص ٨٠-/ ٨٢- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٤٦٨ و ٤٦٩- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٧٩، مسألة ٢٢٦.
[٣]- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٤٧٨ و ٤٧٩.