فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٧٢ - الصورة الأولى إذا تاب شارب الخمر أو سائر المسكرات قبل الأخذ و ثبوت جريمته،
[المسألة الرابعة] توبة الشارب
إنّ في مسألة توبة الشارب ثلاث صور، و هي:
الصورة الأولى: إذا تاب شارب الخمر أو سائر المسكرات قبل الأخذ و ثبوت جريمته،
فالظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب في عدم ثبوت حدّ الشرب عليه.[١]
و يدلّ عليه ما رواه عليّ بن حديد، و ابن أبي عمير جميعاً، عن جميل بن درّاج، عن رجل، عن أحدهما عليهما السلام: «في رجل سرق، أو شرب الخمر، أو زنى، فلم يعلم بذلك منه، و لم يؤخذ حتّى تاب و صلح، فقال: إذا صلح و عرف منه أمر جميل، لم يقم عليه الحدّ.»[٢]
و لا يخفى أنّ الخبر و إن كان مرسلًا، إلّا أنّ مُرسلها: «جميل بن درّاج»، و هو من أصحاب الإجماع، و في السند: «ابن أبي عمير»، و هو أيضاً من أصحاب الإجماع. و على فرض عدم انجبار ضعف السند بذلك، فهو منجبر بالشهرة العظيمة و بالإجماع المذكور آنفاً.
أجل، ذهب المحقّق الخوئيّ رحمه الله إلى عدم سقوط الحدّ في هذه الحالة، و إن كان السقوط مشهوراً بين الفقهاء، و ذلك لعدم الدليل عليه.[٣]
و لكنّه منفرد في هذا القول، و مخالف لما اتّفق عليه الأصحاب. و قد مرّ مستند الأصحاب في رأيهم في مبحث الزنا، فراجع.[٤]
[١]- راجع: رياض المسائل، ج ١٦، ص ٨٠- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٦٨.
[٢]- الكافي، ج ٧، ص ٢٥٠، ح ١- و راجع: وسائل الشيعة، الباب ١٦ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٣، ج ٢٨، صص ٣٦ و ٣٧.
[٣]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٧٩، مسألة ٢٢٥.
[٤]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ٣٨٠-/ ٣٨٤.