فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦٨ - الأمر الثاني في عقوبة المتعاملين
و يظهر من المحقّق الأردبيليّ رحمه الله أيضاً الميل إلى تسوية حكم بائع الخمر و سائر الأشربة المسكرة، و أنّه يكفر و يرتدّ إذا استحلّه عالماً بحرمته في الشريعة.[١]
أقول: الكلام هنا كالكلام في المسألة السابقة من أنّه تثبت أحكام الارتداد لبائع الخمر و سائر الأشربة المسكرة مستحلًا لها، إذا كان من أهل العلم و المعرفة بحرمته في الإسلام، و رجع إنكاره إلى إنكار الألوهيّة أو الشرع و الرسالة، و إلّا فلا. و لا فرق في ذلك بين بائع الخمر و سائر المسكرات.
و أمّا الفقهاء رحمهم الله فقد فرضوا ما ذكروه في الضروريّ و المجمع عليه، و لعلّه لحصول العلم فيه غالباً، و عدم إنكاره إلّا بعد العلم به.
و قد روى الوشّاء في الصحيح، قال: «كتبت إليه- يعني الرضا عليه السلام- أسأله عن الفقّاع، فكتب: حرام [و هو خمر][٢]، و من شربه كان بمنزلة شارب الخمر. قال: و قال أبو الحسن عليه السلام: لو أنّ الدار داري لقتلت بائعه و لجلدت شاربه.»[٣]
و في خبر سليمان بن جعفر قال: «قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: ما تقول في شرب الفقّاع؟ فقال: هو خمر مجهول يا سليمان فلا تشربه، أما يا سليمان لو كان الحكم لي و الدار لي، لجلدت شاربه و لقتلت بائعه.»[٤]
و لم يعمل الأصحاب بهما في الحكم بقتل بائع الفقّاع مع عدم استحلاله البيع، فلا بدّ أن يحمل على من أصرّ على ذلك الفعل بعد تبيين الحكم عنده و بعد تعزيره مرّات، أو على من ولد على الفطرة و استحلّ ذلك.
و حينئذٍ فيمكن أن يصير ما في الروايتين شاهداً لمن ذكر اتّحاد حكم بائع الخمر
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٠٤.
[٢]- الكافي، ج ٦، ص ٤٢٣، ح ٩.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٢٨ من أبواب الأشربة المحرّمة، ح ١، ج ٢٥، ص ٣٦٥.
[٤]- نفس المصدر، ح ٢.