فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦٧ - الأمر الثاني في عقوبة المتعاملين
و خالف في ذلك الفاضل الأصفهانيّ حيث قال في شرح قول العلّامة رحمهما الله في القواعد:
«و لو باع الخمر استتيب، فإن تاب و إلّا قتل»[١] ما هذا نصّ كلامه: «و التحقيق أنّه إن استحلّه مع اعترافه بحرمته في الشريعة فهو مرتدّ، حكمه حكم غيره من المرتدّين، و إلّا عرّف ذلك، فإن تاب و إلّا قتل، و كذا الحكم في كلّ من أنكر مجمعاً عليه بين المسلمين، فإنّ إنكاره ارتداد مع العلم بالحال لا بدونه، بلا فرق بين شيء و شيء، و كذا من أنكر شيئاً مع علمه أو زعمه أنّه في الشريعة على خلاف ذلك و إن لم يكن مجمعاً عليه، فإنّه تكذيب للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في علمه أو زعمه.»[٢]
و لكن يظهر من كلام القدماء تسوية حكم من تعاطى بيع الخمر مستحلًا و من تعاطى بيع سائر الأشربة المسكرة كذلك، و أنّ الحكم في كلتا الحالتين هو الاستتابة، فإن تاب و رجع و إلّا وجب عليه القتل.
قال الشيخ المفيد رحمه الله: «و من كان على ظاهر الملّة ثمّ استحلّ بيع الخمور و الأشربة المسكرة، و الميتة، و الدم، و لحم الخنزير، و التجارة في ذلك، استتيب منه. فإن تاب و راجع الحقّ لم يكن عليه سبيل. و إن أقام على استحلال ذلك كان بحكم المرتدّ عن الدين الذي يجب عليه القتل، كوجوبه على المرتدّين.»[٣]
و قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله: «و من باع الخمر، أو الشراب المسكر، أو اشتراه، كان عليه التأديب؛ فإن فعل ذلك مستحلًا له، استتيب؛ فإن تاب و إلّا وجب عليه ما يجب على المرتدّ.»[٤]
و مثله كلام القاضي ابن البرّاج، و ابن إدريس، و يحيى بن سعيد الحليّ رحمهم الله.[٥]
[١]- قواعد الأحكام، المصدر السابق.
[٢]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤١٨.
[٣]- المقنعة، ص ٨٠١.
[٤]- النهاية، صص ٧١٢ و ٧١٣.
[٥]- راجع: المصادر السابقة من المهذّب و كتاب السرائر و الجامع للشرائع.