فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦٤ - الأمر الأول في حكم المعاملة على المسكرات
[المسألة الثالثة] بيع المسكر
و نبحث عن المسألة ضمن الأمور التالية:
الأمر الأوّل: في حكم المعاملة على المسكرات
يحرم التكسّب بالخمر و سائر المسكرات للنصّ[١] و الإجماع.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف: «لا يجوز بيع الخمر؛ و به قال الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: يجوز أن يوكّل ذمّيّاً ببيعها و شرائها. دليلنا: إجماع الفرقة. و أيضاً روي عن عائشة أنّها قالت: أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم حرّم التجارة في الخمر. و روي عنه أنّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: إنّ الذي حرّم شربها حرّم بيعها. و روى ابن عبّاس قال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أتاه جبريل فقال:
يا محمّد إنّ اللَّه لعن الخمر و عاصرها و معتصرها و حاملها و المحمول إليه و شاربها و بائعها و مبتاعها و ساقيها. و روى جابر أنّه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عام الفتح بمكّة يقول: إنّ اللَّه و رسوله حرّم بيع الخمر و الميتة و الخنزير و الأصنام ...»[٢]
ثمّ إنّ الظاهر من لفظ التحريم في أبواب المكاسب و المعاملات هو الحرمة الوضعيّة، أعني فساد المعاملة و عدم نفوذها، و النواهي الواردة في النصوص أيضاً ظاهرة في
[١]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٥٥ من أبواب ما يكتسب به، ج ١٧، ص ٢٢٣.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٣، صص ١٨٥ و ١٨٦، مسألة ٣١١- و راجع في هذا المجال: النهاية، صص ٣٦٣ و ٣٦٤- المبسوط، ج ٢، ص ١٦٦- المراسم العلويّة، ص ١٧٢- شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٣- قواعد الأحكام، ج ٢، ص ٦- كتاب المكاسب للشيخ الأعظم، ج ١، ص ٣١.