فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٥٠ - المسألة الأولى التبعيض في متعلق الشهادة
قال العلّامة رحمه الله: «و لو شهدا بالقيء حدّ للتعليل على إشكال.»[١]
و قال فخر الإسلام رحمه الله في شرح إشكال أبيه ما هذا لفظه: «... إنّ النصّ إنّما ورد في صورة مخصوصة، و الأصل براءة الذمّة، و لقوله عليه السلام: ادرءوا الحدود بالشبهات، و هو الأقوى عندي.»[٢]
نعم لا يرد على الرواية ما ذكره بعض، من احتمال كون الشرب عن إكراه أو اضطرار أو جهل، و القيء لا يرفع هذه الاحتمالات، فتحصل الشبهة، و لا يثبت الحدّ مع الشبهة.
و ذلك لما ذكرناه سابقاً من كون مثل هذه الاحتمالات لا يعبأ بها عند العقلاء، لأنّ الأصل الموافق للطبع هو كون العامل فاعلًا مختاراً عالماً، مع أنّ هذه الاحتمالات إنّما تتطرّق في ما إذا شهدا بنفس الشرب أيضاً، لأنّه لا ينافي أن يكون الشارب مكرهاً أو مضطرّاً أو غيرهما.
أجل، لو دفع عن نفسه بادّعاء الإكراه و نظائره، و احتمل ذلك في حقّه احتمالًا متعارفاً، فلا يثبت عليه الحدّ.
ثمّ إنّه تحلّ عقدة هذه المسألة بما ذكرناه سابقاً في مبحث طرق إثبات جريمة الشرب، من حجّيّة علم القاضي، و حينئذٍ فلو كان هذا النحو من الشهادة موجباً للعلم العاديّ و الاطمئنان للقاضي، بضمّ القرائن و الأمارات الموجودة، فلا ينبغي الارتياب في ثبوت الحدّ على المشهود عليه، و إلّا فلا.
و لعلّه يمكن أن يكون حكم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بما مرّ في الرواية لعلمه بالواقعة بالشواهد و القرائن الأخرى، كما ذكر احتمال ذلك المحدّث المجلسيّ عن والده رحمهما الله[٣].
و الإشكالات المذكورة في كلمات الفقهاء حول المسألة، و التطويل فيها، و النقوض
[١]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٣.
[٢]- إيضاح الفوائد، ج ٤، صص ٥١٧ و ٥١٨.
[٣]- ملاذ الأخيار، ج ١٠، ص ١٦٧- و راجع: روضة المتّقين، ج ٦، ص ١١٣.