فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٤٩ - المسألة الأولى التبعيض في متعلق الشهادة
تبنّاه، و ربّاه، و زوّجه ببنت الأرقط.[١]
و قال أبو الفرج الأصفهانيّ أنّه شهد حرب محمّد و إبراهيم بني عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ثمّ توارى، و كان مقيماً في منزل جعفر بن محمّد، و كان جعفر ربّاه، و نشأ في حجره منذ قتل أبوه، و أخذ عنه علماً كثيراً، فلمّا لم يذكر فيمن طلب ظهر لمن يأنس به من أهله و إخوانه، و كان يلقّب ذا الدمعة لكثرة بكائه.[٢]
و لعلّه لذلك كلّه قال العلّامة جمال الدين بن طاوس- على ما نقل عنه الشهيدان رحمهما الله- في مقام بيان نقد هذه الرواية: «لا أضمن درك طريقه».[٣]
بل، ربما يوجب وهن الرواية ما مرّ في العبارة الماضية عن الشيخ رحمه الله في الخلاف- و يأتي عن كتب العامّة أيضاً- من وقوع نظير الواقعة في زمن خلافة عثمان في قصّة محاكمة الوليد بن عقبة، و قول عثمان: «إنّه لم يتقيّأها حتّى شربها»، و أيضاً يأتي الكلام المذكور عن عمر في قصّة قدامة، حين شهد عليه علقمة الخصيّ فقط بأنّه رآه يتقيّأ، و لم يكن معه شاهد آخر.
و أمّا الإجماع، و إن ادّعي في كلام بعض، إلّا أنّه لم يحصل لنا، و ذلك لعدم تعرّض جمع من الفقهاء للمسألة في كتبهم، مثل الهداية، و المقنع، و الانتصار، و غنية النزوع، و المراسم.
و بملاحظة مجموع هذه الأمور يضعف القلب عن الإفتاء طبقاً للرواية و الذهاب إلى كفاية شهادة أحد الشاهدين بالشرب و الآخر بالقيء، و أشكل منه التسرية إلى صورة شهادة كلا الشاهدين على التقيّؤ.
[١]- رجال النجاشيّ، ص ٥٢، الرقم ١١٥.
[٢]- مقاتل الطالبيّين، صص ٣٣١ و ٣٣٢، الرقم ٣٠.
[٣]- راجع: غاية المراد، ج ٤، ص ٢٤٠- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٦٧.