فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٣٧ - القول الأول القتل في المرتبة الرابعة
إن شرب فاجلدوه، ثمّ إن شرب فاقتلوه». و روي مثل ذلك عن جابر، رواه محمّد بن إسحاق بن خزيمة، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر، أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال: «من شرب الخمر فاجلدوه، ثمّ إن شرب فاجلدوه، ثمّ إن شرب فاجلدوه، ثمّ إن شرب فاقتلوه».»[١]
و قال في المبسوط: «فإذا ثبت هذا فإن شرب ثمّ شرب فتكرّر هذا منه، و كثر قبل أن يقام عليه الحدّ، حدّ للكلّ حدّاً واحداً، لأنّ حدود اللَّه إذا توالفت تداخلت، و إن شرب فحدّ ثمّ شرب فحدّ ثمّ شرب فحدّ ثمّ شرب رابعاً قتل في الرابعة عندنا، و عندهم يضرب أبداً الحدّ.»[٢]
و من القريب جدّاً أنّ ادعاءه الإجماع كان في أصل المسألة، أعني ثبوت القتل لمن تكرّر عليه حدّ الشرب في قبال العامّة المنكرين لذلك، لا في فرعها و هو القتل في الرابعة.
و يؤيّدها ذهاب أكابر الشيعة- كالمفيد و السيّد المرتضى، بل الشيخ رحمهم الله نفسه في نهايته- إلى خلاف ذلك، كما ستأتي أقوالهم.
و أيضاً ذهب إلى قتله في المرّة الرابعة، العلّامة رحمه الله في التبصرة و الإرشاد، و تبعه على ذلك ولده فخر الإسلام، و الشهيد الأوّل رحمهما الله في اللمعة و الحاشية.[٣]
و قد نسب جمع[٤] إلى الصدوق رحمه الله في المقنع أنّه ذهب إلى هذا القول، و لكنّ النسبة غير صحيحة كما سيتّضح.
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٧٣ و ٤٧٤، مسألة ١.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٥٩.
[٣]- تبصرة المتعلّمين، صص ١٩٦ و ١٩٧- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٠- إيضاح الفوائد، ج ٤، صص ٥١٤ و ٥١٥- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٠- حاشية المختصر النافع، ص ٢٠٣.
[٤]- إيضاح الفوائد، المصدر السابق- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٠٣، مسألة ٦٢- المقتصر، ص ٤١٠.