فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٠٤ - ب - طريقية النكهة و الرائحة لثبوت الحد
و قد نبّه بذلك المحدّث النوريّ رحمه الله أيضاً، فإنّه بعد نقل خبر عن الجعفريّات، و كان مفاده مثل ما نقلناه عن السكونيّ، ذيل العنوان الذي مرّ عن صاحب الوسائل رحمه الله، قال: «و هذا الخبر ذكرناه في هذا الباب تبعاً للأصل، لئلّا يختلّ نظم الكتاب، و إلّا فلا ربط له بالعنوان، بل الظاهر أنّه مسوق لبيان حدّ السكر و تمييزه، و يشهد لذلك ما رواه في الدعائم عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: حدّ السكران أن يستقرأ فلا يقرأ، و أن لا يعرف ثوبه من ثوب غيره.»[١]
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة فقال عبد القادر عودة: «السكر: يعتبر أبو حنيفة وجود الشخص في حالة سكر دليلًا على أنّه سكر من غير الخمر، فإذا شهد اثنان على شخص بأنّهما وجداه في حالة سكر و وجدت فيه رائحة المسكر عند هذا الشخص، أو شهد الشاهدان بأنّهما اشتمّا رائحة المسكر وجب عليه حدّ السكر، و لا يرى الشافعيّ في السكر دليلًا على الشرب، لاحتمال أنّه احتقن أو استعط أو أنّه شربها لعذر من غلط أو إكراه. و رأي الشافعيّ رواية في مذهب أحمد. و إذا كان مالك يرى الحدّ لمجرّد الرائحة، كما يراه أحمد في أحد رأييه، فإنّ الحدّ يجب عندهما لوجود الشخص في حالة سكر من باب أولى، لأنّ السكر لا يكون إلّا بعد الشرب.»[٢]
ب- طريقيّة النكهة و الرائحة لثبوت الحدّ
قد مرّ آنفاً قول الشيخ رحمه الله في المبسوط من عدم ثبوت الحدّ على أحد بشمّ رائحة الخمر.
و قال في الخلاف: «فأمّا بالرائحة فلا يقام عليه الحدّ. و قال ابن مسعود يقام عليه الحدّ
[١]- مستدرك الوسائل، الباب ١٠ من أبواب حدّ المسكر، ذيل ح ١، ج ١٨، ص ١١٦.
[٢]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٥١١ و ٥١٢، الرقم ٥٩١- و راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٣٣٢.